إِلَى الْمَظْهَرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ، يَعْنِي صَافِياً طَيِّباً شَرَابُهُ نِسْبَةً لِمَاءِ الْفُرَاتِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالصُّورَةِ رُؤْيَةِ الْإِينَاسِ وَالْوَارِدِ هَذَا الْبَحْرِ السَّلْسَبِيلِ التَّجْرِيدِ وَالتَّنْزِيهِ.
وَقَوْلُهُ هَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ أَي مَمْقُوتٌ هَذَا الْوَارِدُ ذَلِكَ الْبَحْرَ بَحْرَ الْإِلْحَادِ وَالتَّشْبِيهِ وَجَعَلَ بَيْنَ ذَلِكَ الْبَحْرَيْنِ بَرْزَخاً أَي حَاجِزاً وَحِجْراً مَحْجُوراً مُقَيِّداً وَلَوْ مَرَجَا وَامْتَزَجَا بِالشَّكْلِ فَكُلٌّ نَالَ مَا يَسْتَحِقُّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾1 هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ أَي لَا سِوَاهُ بِقَادِرٍ عَلَى الْإِبْدَاءِ وَالْإِنْهَاءِ فَمَعْنَى الْخَلْقِ هُنَا الصِّفَةُ الْآنِسَةُ بِحِجَابِ الْقُدْرَةِ الْمَعْبُودِ بِهَا رَبُّ هَذَا الْوُجُودِ وَإِبْدَاؤُهَا سُفُورُهَا مِنْ ذَاتِ الْأَقْوَاسِ بِهِلَالِ عِيدِهَا الْمُعْتَادِ لَدَى الْمِيعَادِ بِمَثَلِهِ الْأَعْلَى النُّورِيِّ الْعَالِي عَنِ الصِّفَةِ وَالْحِجَابِ وَالِاسْمِ وَالْبَابِ وَعَن صِفَاتِ الْمُحْدَثِينَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.




