وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾1 وَسَيَأْتِي شَرْحُ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ عَلَى أَوْجُهٍ عَدِيدَةٍ ضِمْنَ هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَهِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الْوُجُودِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾2 فَالظِّلُّ حَالَةُ الْبُطُونِ أَوْ صُورَةُ الْمُشَاكَلَةِ شَاءَ فَمَدَّ الظِّلَّ يَعْنِي أَظْهَرَهُ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ بَطِيناً دُونَ الْحَرَكَةِ الظَّاهِرَةِ إِلَّا أَنَّهُ شَاءَ فَكَوَّنَ الصُّنْعَ وَأَبْدَعَ وَأَشْرَقَ شَمْسَ الْوُجُودِ الضَّاحِيَةِ بِالرَّوْضِ الْأَرِيضِ مَجْمَعِ الْأَنْوَارِ وَالْأَبْرَارِ الظَّاهِرَةِ بِكُلِّيَةِ الْوُجُودِ الدَّالَّةِ عَلَى هَذَا الظِّلِّ الْمَمْدُودِ ثُمَّ قَبْضُهُ لِتَتِمَّةِ الْمَدَارِ لَدَى الِانْفِجَارِ قَبْضاً يَسِيراً، فَمِنْ قَبْضِهِ إِظْهَارُ بَسْطِهِ، وَمِنْ سُكُونِهِ أَبَداً مَرْتَبَتُه.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا ﴾3 مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ، أَيِ مَجْرَى التَّخْلِيصِ وَالتَّقْيِيدِ أَي مَزْجُهُمَا فَكَانَ وَاحِداً لَدَى الرُّؤْيَةِ مُشِيراً بِهِمَا




