وَلَدَى مُرَافَقَةِ مُوسَى ذَلِكَ الْعَالَمَ الَّذِي لَمْ يَسْتَطِعْ مَعَهُ صَبْراً يَعْنِي لَمْ يَسْتَطِعِ الْمِيمُ إِدْرَاكَ سِرِّ قَدِيمِهِ عِنْدَ بَارِيهِ وَرُبَّمَا كَانَ هَذَا مَوْقِعَ إِزَالَةِ وَمُشَاهَدَةِ مُوسَى وَهُوَ مَرْفُوقٌ بِصُحْبَتِهِ الْعَالَمَ وَرُكُوبِهِمَا السَّفِينَةَ وَبِخَرْقِهَا وَقَتْلِ الْغُلَامِ وَإِقَامَةِ الْجِدَارِ وَالْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا وَإِنْبَاءِ الْعَالَمِ لِمُوسَى تَأْوِيلَ مَا لَمْ يَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً إِشَارَةً إِلَى سَفِينَةِ الْوُجُودِ نُوحٍ ذَاتِ الْأَلْوَاحِ وَالدُّسُرِ وَخَرْقِهَا انْفِجَارُهَا لَدَى الرُّؤْيَةِ الْمَلْحُوظَةِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾1 فَالْمَسَاكِينُ هُمُ الْمُفْتَقِرُونَ لِعِزَّةِ ذِي الْجَلَالِ مِنْ أَهْلِ النُّورِ الْعَامِلُونَ السَّابِحُونَ الْمُسَبِّحُونَ فِي الْبَحْرِ الْمَغْمُورِ لِرَبِّ الْوُجُودِ عَنْ مَلِكِ الْمِزَاجِ الْمُغْتَصِبِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾2 فَالْغُلَامُ الشَّاكُّ بِقُدْرَةِ هَذَا الْقَادِرِ الَّذِي لَا يُحَاطُ وَقَتْلُ الشَّكِّ مَحْوُهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لِأَبَوَيْهِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ وَالْإِيمَانُ الْمُجَرَّدَانِ عَنِ




