حَدَثُكَ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ أَيْ ثَبَتَ لِلتَّجَلِّي ﴿فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً﴾ يَعْنِي صَعِقَ ذَلِكَ الْحَدَثُ مِنْ فَرْطِ التَّجَلِّي لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِتَجَلِّي اللَّاهُوتِيَّةِ إِلَّا مَا مِنْهَا بَدَا.
وَالْمُرَادُ بِالْمِيقَاتِ أَوَّلُ الْمَدَارِ، وَطَلَبُ الرُّؤْيَا تَشْرِيفُ الْمَعْنَى لِاسْمِهِ بِكَوْنِ النُّورِ، وَالْجَبَلُ الْمُتَشَرِّفُ بِالنَّظْرَةِ الضِّيَائِيَّةِ بِاللَّيَالِي الْبِيضِ الْمَعْقُوبَةِ بِانْفِجَارِ غَدِيرِ خُمٍّ كِنَايَةٌ عَنْ دَكِّ الْجَبَلِ لَدَى التَّجَلِّي الْمَذْكُورِ، وَتَسْبِيحُ الِاسْمِ لِمَعْنَاهُ إِفْرَادُ ذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالتَّوْبَةُ عَدَمُ الرُّجُوعِ إِلَى طَلَبِ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ تَعْلِيماً لِمَنْ هُوَ دُونَهُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾1 الْمُرَادُ بِالشَّمْسِ: إِلَى شَمْسِ الْوُجُودِ الْمُشْرِقَةِ ذَاتِ الْعَيْنِ الْحَمِئَةِ السَّامِرَةِ بِضِيَائِهَا الْمَرْكَزِيِّ الْمُتَجَلِّي نُورُهَا السَّرْمَدِيُّ بِقَمَرِهَا الزَّاهِرِ الْمُقَدَّرَةِ مِنْهُ مَنَازِلُ الْمَدَارِ بِكُلِّ عَوْدَةٍ تَجْمَعُ السِّنِينَ وَالْأَحْقَابَ وَإِنَّ هَذَا الْمَظْهَرَ أُوجِدَ لِلتَّبْيِينِ بِالْحَقِّ الْمُبِينِ يَفْصِلُ آيَاتِ




