وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾1 فَالْأَهِلَّةُ هِيَ الْأَشْهُرُ الْهِلالِيَّةُ الَّتِي تَوَقَّتَتْ عَلَيْهَا الْأَيَّامُ وَالْأَسَابِيعُ وَالشُّهُورُ وَالْأَعْوامُ وَالدُّهُورُ وَهِيَ مَوَاقِيتُ تِلْكَ الْمَظَاهِرِ النُّورَانِيَّةِ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ الْقُدْسِيَّةِ فَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ سِرَّ الْأَهِلَّةِ وَحَقِيقَةَ الْحَجِّ هُنَا مِنْ طُرُقِ الْإِقْرَارِ وَالتَّنْزِيهِ فَهو مِنَ الَّذِينَ يَأْتُونَ الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا يَعْنِي ظَوَاهِرِهَا بِلَا دَلِيلٍ، وَشَتَّانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ يَأْتِي الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا يَعْنِي مَعْرِفَةَ مَظَاهِرِ اللهِ بِالْأَدِلَّةِ الْحَقَّةِ وَالْبَرَاهِينِ الْجَلِيَّةِ وَلَمْ يَصِلْ إِلَى اللُّبِّ غَيْرُ أُولِي الْأَلْبَابِ وَلَمْ يَقِفْ عِنْدَ الْقِشْرِ إِلَّا مَنْ يُنْكِرُ الطَّيَّ وَالنَّشْرَ وَالْبَعْثَ وَالْحَشْرَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾2 فَالَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً أَرَادَ بِهِ الْمُؤْمِنَ الْعَارِفَ الْمُوَحِّدَ الَّذِي يُقِيمُ بِالْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَيُقِرُّ بِإِثْبَاتِ الْمَظَاهِرِ وَيُنَزِّهُ الْقَدِيمَ الْمُتَعَالَ عَنِ الْأَمْثَالِ وَالْأَشْكَالِ فَيَزِيدُ اللهُ ثَوَابَهُ أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَيُرَقِّيهِ الدَّرَجَاتِ الَّتِي




