وَلَكِنْ مَهْمَا بَعُدَتْ تِلْكَ الْأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنَةُ بِسَبَبِ التَّقْصِيرِ فَقُرْبُهَا بَعْدَ بُعْدِهَا وَرُجُوعُهَا إِلَى بَارِيهَا بَعْدَ شُرُودِهَا لِأَمْرٍ مُحَتَّمٍ إِمَّا بِعَفْوِهِ تَعَالَى سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ أَوْ بِانْتِهَاءِ الْقِصَاصِ وَلَقَدْ وَرَدَ مِثْلُ ذَلِكَ مَعَنَا بِمَسْأَلَةِ النَّفْسِ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَبِالْإِجْمَالِ فَلَيْسَ بِالنَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ تَجَزُّؤٌ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ بِصِفَةِ الْأَعْمَالِ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَمْ يَتَجَزَّأْ وَمَصْدَرُهُ النُّورُ كَمَا وَأَنَّ الْأَرْوَاحَ الْكَافِرَةَ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ وَمَصْدَرُهُ الظُّلْمَةُ الشَّنْبُويَّةُ وَلَهَا دَرَجَاتٌ فِي ظُلُمَاتِهَا كَمَا لِلْأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنَةِ فِي رُوحَانِيَّتِهَا وَلِكُلِّ اتِّصَالَاتٌ تَلْحَقُ بِهَا كُلُّ رُوحٍ بِعُنْصُرِهَا مَهْمَا طَالَ أَمَدُهَا هَذَا.
وَإِنَّ الْعَقْلَ لِيُصَوِّرَ حُجَّةً رُبَمَا كَانَتْ مَعْقُولَةً وَهِيَ أَنَّ الرُّوحَ الْكَافِرَةَ مَا زَالَتْ مُتَقَمِّصَةً فِي الْهَيَاكِلِ الْبَشَرِيَّةِ وَمِنْ بَعْدِهَا بِالْهَيَاكِلِ الْمَسُوخِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ مِنْ أُمَّةِ الطَّيْرِ وَمِمَّنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَوْ عَلَى بَطْنِهِ الْمُقَامِهِ بِالطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ فَلَيْسَ بِهَا تَجْزِئَةٌ فَلَمْ تَكُنْ إِلَّا بِعَالَمِ الْقَشَّاشِ النَّوْعِ الْقَشَّاشِيِّ بِعَيْنِ الْعَقْلِ أَنْ يَفُوقَ الْخَلِيقَةَ كُلَّهَا عَدَداً بِمَلَايِينِ الْمَرَّاتِ وَأَكْثَرُ الْأَنْوَاعِ النَّمْلُ وَالذُّبَابُ وَالْبَعُوضُ وَالدِّيدَانُ الْقُرُوحِيَّةُ الَّتِي تَنْشَأُ لِوَقْتِهَا مِنْ قُرُوحِ الْأَجْسَامِ الْمَيِّتَةِ بِجِسْمٍ وَرُوحٍ فَتَأْكُلُ مَا مِنْهُ خُلِقَتْ.




