مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 314 من 316

وَلَكِنْ مَهْمَا بَعُدَتْ تِلْكَ الْأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنَةُ بِسَبَبِ التَّقْصِيرِ فَقُرْبُهَا بَعْدَ بُعْدِهَا وَرُجُوعُهَا إِلَى بَارِيهَا بَعْدَ شُرُودِهَا لِأَمْرٍ مُحَتَّمٍ إِمَّا بِعَفْوِهِ تَعَالَى سُبْحَانَهُ فَإِنَّهُ يَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ أَوْ بِانْتِهَاءِ الْقِصَاصِ وَلَقَدْ وَرَدَ مِثْلُ ذَلِكَ مَعَنَا بِمَسْأَلَةِ النَّفْسِ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ وَبِالْإِجْمَالِ فَلَيْسَ بِالنَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ تَجَزُّؤٌ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ بِصِفَةِ الْأَعْمَالِ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ لَمْ يَتَجَزَّأْ وَمَصْدَرُهُ النُّورُ كَمَا وَأَنَّ الْأَرْوَاحَ الْكَافِرَةَ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ وَمَصْدَرُهُ الظُّلْمَةُ الشَّنْبُويَّةُ وَلَهَا دَرَجَاتٌ فِي ظُلُمَاتِهَا كَمَا لِلْأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنَةِ فِي رُوحَانِيَّتِهَا وَلِكُلِّ اتِّصَالَاتٌ تَلْحَقُ بِهَا كُلُّ رُوحٍ بِعُنْصُرِهَا مَهْمَا طَالَ أَمَدُهَا هَذَا.

وَإِنَّ الْعَقْلَ لِيُصَوِّرَ حُجَّةً رُبَمَا كَانَتْ مَعْقُولَةً وَهِيَ أَنَّ الرُّوحَ الْكَافِرَةَ مَا زَالَتْ مُتَقَمِّصَةً فِي الْهَيَاكِلِ الْبَشَرِيَّةِ وَمِنْ بَعْدِهَا بِالْهَيَاكِلِ الْمَسُوخِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ مِنْ أُمَّةِ الطَّيْرِ وَمِمَّنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَوْ عَلَى بَطْنِهِ الْمُقَامِهِ بِالطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ فَلَيْسَ بِهَا تَجْزِئَةٌ فَلَمْ تَكُنْ إِلَّا بِعَالَمِ الْقَشَّاشِ النَّوْعِ الْقَشَّاشِيِّ بِعَيْنِ الْعَقْلِ أَنْ يَفُوقَ الْخَلِيقَةَ كُلَّهَا عَدَداً بِمَلَايِينِ الْمَرَّاتِ وَأَكْثَرُ الْأَنْوَاعِ النَّمْلُ وَالذُّبَابُ وَالْبَعُوضُ وَالدِّيدَانُ الْقُرُوحِيَّةُ الَّتِي تَنْشَأُ لِوَقْتِهَا مِنْ قُرُوحِ الْأَجْسَامِ الْمَيِّتَةِ بِجِسْمٍ وَرُوحٍ فَتَأْكُلُ مَا مِنْهُ خُلِقَتْ.

الصفحة 314 من 316