ازْدَادَتْ كَثَافَةً وَظَلَاماً وَالْمِثَالُ الظَّاهِرُ فِي الْأَجْسَامِ لِأَنَّ الْأَجْسَامَ كُلَّهَا عَلَى شَاكِلَةِ بَعْضِهَا وَعَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ وَتَرْتِيبٍ وَاحِدٍ فَهَلْ بِاسْتِطَاعَتِنَا أَنْ نُجِلَّ الْجِسْمَ الَّذِي تَسْكُنُ فِيهِ الرُّوحُ الْجَاهِلَةُ كَمَا نُجِلُّ الْجِسْمَ الَّذِي تَسْكُنُ فِيهِ الرُّوحُ الْمُؤْمِنَةُ الطَّيِّبَةُ وَهَلْ يَتَجَزَّأُ هَذَا الْجِسْمُ فَيَصِيرُ جِسْمَانِ وَتَسْكُنُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ رُوحٌ. إِنَّ قُدْرَةَ الْقَادِرِ سُبْحَانَهُ لَا تَقِفُ عِنْدَ حَدٍّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَ كُلَّ ذَرَّةٍ شَخْصاً وَكُلَّ نَسَمَةٍ فِي الْحَيَاةِ رُوحاً وَلَكِنَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ خَلَقَ الْخَلْقَ وَأَرَادَ بِهِمُ الْخَيْرَ فَنَصَبَ نَفْسَهُ هَدَفاً لِلْأَسْبَقِ فَالَّذِي يَصِلُ إِلَيْهِ هُوَ الْفَائِزُ وَالَّذِي يُخْطِئُ هُوَ الضَّالُّ.
وَعَلَى كُلٍّ إِنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لَمْ يُرَدْ بِهَا بَحْثٌ قَبْلَ الْآنَ فِي كُتُبِ الْمُؤَلِّفِينَ الْمُتَقَادِمِينَ وَلِذَلِكَ فَلَا رَيْبَ إِنَّ الْأَرْوَاحَ لَا تَجْزِئَةَ بِهَا وَهِيَ جُزْءٌ كَامِلٌ وَنَقْصُهَا وَزِيَادَتُهَا يَتَعَلَّقُ بِقُرْبِهَا وَبُعْدِهَا فَأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَجْزِئَةَ بِهَا الْبَتَّةَ لِأَنَّهَا مِنْ عُنْصُرٍ وَاحِدٍ وَجَوْهَرٍ وَاحِدٍ وَرُوحَانِيَّتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَكِنْ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ وَاحِدٌ فَالْأَعْمَالُ مُتَفَاوِتَةٌ فَبِوَاسِطَةِ الْأَعْمَالِ يَعْلُو بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَكُونُ السَّابِقُ وَالْمَسْبُوقُ وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ.




