مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 313 من 316

ازْدَادَتْ كَثَافَةً وَظَلَاماً وَالْمِثَالُ الظَّاهِرُ فِي الْأَجْسَامِ لِأَنَّ الْأَجْسَامَ كُلَّهَا عَلَى شَاكِلَةِ بَعْضِهَا وَعَلَى نَسَقٍ وَاحِدٍ وَتَرْتِيبٍ وَاحِدٍ فَهَلْ بِاسْتِطَاعَتِنَا أَنْ نُجِلَّ الْجِسْمَ الَّذِي تَسْكُنُ فِيهِ الرُّوحُ الْجَاهِلَةُ كَمَا نُجِلُّ الْجِسْمَ الَّذِي تَسْكُنُ فِيهِ الرُّوحُ الْمُؤْمِنَةُ الطَّيِّبَةُ وَهَلْ يَتَجَزَّأُ هَذَا الْجِسْمُ فَيَصِيرُ جِسْمَانِ وَتَسْكُنُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ رُوحٌ. إِنَّ قُدْرَةَ الْقَادِرِ سُبْحَانَهُ لَا تَقِفُ عِنْدَ حَدٍّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَ كُلَّ ذَرَّةٍ شَخْصاً وَكُلَّ نَسَمَةٍ فِي الْحَيَاةِ رُوحاً وَلَكِنَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ خَلَقَ الْخَلْقَ وَأَرَادَ بِهِمُ الْخَيْرَ فَنَصَبَ نَفْسَهُ هَدَفاً لِلْأَسْبَقِ فَالَّذِي يَصِلُ إِلَيْهِ هُوَ الْفَائِزُ وَالَّذِي يُخْطِئُ هُوَ الضَّالُّ.

وَعَلَى كُلٍّ إِنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لَمْ يُرَدْ بِهَا بَحْثٌ قَبْلَ الْآنَ فِي كُتُبِ الْمُؤَلِّفِينَ الْمُتَقَادِمِينَ وَلِذَلِكَ فَلَا رَيْبَ إِنَّ الْأَرْوَاحَ لَا تَجْزِئَةَ بِهَا وَهِيَ جُزْءٌ كَامِلٌ وَنَقْصُهَا وَزِيَادَتُهَا يَتَعَلَّقُ بِقُرْبِهَا وَبُعْدِهَا فَأَرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَجْزِئَةَ بِهَا الْبَتَّةَ لِأَنَّهَا مِنْ عُنْصُرٍ وَاحِدٍ وَجَوْهَرٍ وَاحِدٍ وَرُوحَانِيَّتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَكِنْ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ وَاحِدٌ فَالْأَعْمَالُ مُتَفَاوِتَةٌ فَبِوَاسِطَةِ الْأَعْمَالِ يَعْلُو بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَيَكُونُ السَّابِقُ وَالْمَسْبُوقُ وَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ.

الصفحة 313 من 316