الْفَصْلُ الرَّابِعُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ
هَلِ الْأَرْوَاحُ تَتَجَزَّأُ أَمْ لَا
الْجَوَابُ: أَنْ نَقُولَ بِتَجْزِئَةِ الْأَرْوَاحِ يَفْتَقِرُ إِلَى كَثِيرٍ مِنْ شَرَائِعِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْبَحْثَ الْعِلْمِيَّ لَا يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَلَا يَجِدُ فِي ذَلِكَ مَسَاغاً وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْحِكْمَةِ لَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ الْبَاحِثُونَ وَالْعُلَمَاءُ دِينِيُّونَ كَانُوا أَمْ دِنيَاويُّونَ وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ مُوجِدُ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ لَوْ كَانَ فِي تَجْزِئَتِهَا حَاجَةٌ مَشَتْ إِلَيْهَا حِكْمَتُهُ لِأَنْشَائِهَا بِغَيْرِ هَذَا الشَّكْلِ الَّذِي عَرَفْنَاهُ لَا التَّجْزِئَةُ فِي مَفْهُومِنَا اللُّغَوِيِّ الْمَعْنَوِيِّ تَكُونُ لِحَاجَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ إِفْسَادُ الْكُلِّ الْمُنْسَلِخَةِ عَنْ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ.
وَلَوْ كَانَتِ التَّجْزِئَةُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا فِي الْأَشْيَاءِ الْمُكَوَّنَةِ مِنْ أَجْزَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ صَارَ حَتْماً عَلَيْنَا أَنْ لَا نَقُولَ بِتَجْزِئَةِ الْأَرْوَاحِ لِأَنَّ الرُّوحَ مُكَوَّنَةٌ مِنْ جُزْءٍ وَاحِدٍ، وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَيَّدَكَ اللَّهُ أَنَّ الْأَرْوَاحَ مِنْ حَيْثُ تَكْوِينُهَا وَإِنْشَاؤُهَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ مِنْ حَيْثُ الِاتِّجَاهِ الْمَعْنَوِيُّ فَهَذِهِ الرُّوحُ الَّتِي أَشْرَقَتْ عَلَيْهَا بَوَارِقُ الْإِيمَانِ ازْدَادَتْ صَقْلًا وَصَفَاءً وَهَذِهِ الرُّوحُ الَّتِي تَكَاثَفَتْ عَلَيْهَا ظُلُمَاتُ الْجَهْلِ




