مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 312 من 316

الْفَصْلُ الرَّابِعُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ

هَلِ الْأَرْوَاحُ تَتَجَزَّأُ أَمْ لَا

الْجَوَابُ: أَنْ نَقُولَ بِتَجْزِئَةِ الْأَرْوَاحِ يَفْتَقِرُ إِلَى كَثِيرٍ مِنْ شَرَائِعِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْبَحْثَ الْعِلْمِيَّ لَا يَطْمَئِنُّ إِلَيْهَا وَلَا يَجِدُ فِي ذَلِكَ مَسَاغاً وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مِنَ الْحِكْمَةِ لَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ الْبَاحِثُونَ وَالْعُلَمَاءُ دِينِيُّونَ كَانُوا أَمْ دِنيَاويُّونَ وَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ مُوجِدُ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ لَوْ كَانَ فِي تَجْزِئَتِهَا حَاجَةٌ مَشَتْ إِلَيْهَا حِكْمَتُهُ لِأَنْشَائِهَا بِغَيْرِ هَذَا الشَّكْلِ الَّذِي عَرَفْنَاهُ لَا التَّجْزِئَةُ فِي مَفْهُومِنَا اللُّغَوِيِّ الْمَعْنَوِيِّ تَكُونُ لِحَاجَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ إِفْسَادُ الْكُلِّ الْمُنْسَلِخَةِ عَنْ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ.

وَلَوْ كَانَتِ التَّجْزِئَةُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ إِلَّا فِي الْأَشْيَاءِ الْمُكَوَّنَةِ مِنْ أَجْزَاءٍ مُتَعَدِّدَةٍ صَارَ حَتْماً عَلَيْنَا أَنْ لَا نَقُولَ بِتَجْزِئَةِ الْأَرْوَاحِ لِأَنَّ الرُّوحَ مُكَوَّنَةٌ مِنْ جُزْءٍ وَاحِدٍ، وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَيَّدَكَ اللَّهُ أَنَّ الْأَرْوَاحَ مِنْ حَيْثُ تَكْوِينُهَا وَإِنْشَاؤُهَا وَاحِدٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ مِنْ حَيْثُ الِاتِّجَاهِ الْمَعْنَوِيُّ فَهَذِهِ الرُّوحُ الَّتِي أَشْرَقَتْ عَلَيْهَا بَوَارِقُ الْإِيمَانِ ازْدَادَتْ صَقْلًا وَصَفَاءً وَهَذِهِ الرُّوحُ الَّتِي تَكَاثَفَتْ عَلَيْهَا ظُلُمَاتُ الْجَهْلِ

الصفحة 312 من 316