الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾1.
فَاللهُ سُبْحَانَهُ هُوَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَرَبُّ الْمَغْرِبِ مَظْهَرُ الْحَالَيْنِ وَسِرُّهُمَا الْفَيَّاضُ مِنْ حَيْثُ مَا اتَّجَهَتِ الْوُجُوهُ تَجِدُهُ، وَالْمَقَامَاتُ وَالْجِهَاتُ مَقَامُهُ بِخَفِيِّ لُطْفِهِ السَّرْمَدِيِّ لَا تَخْلُو مِنْهُ جِهَةٌ كَمَا أَنَّهُ لَا تَضُمُّهُ جِهَةٌ، وَحَيْثُ مَا وَلَّيْتُمْ وُجُوهَكُمْ فَهُنَاكَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ عَزَّ عِزُّهُ الِاسْمُ الَّذِي هُوَ وَجْهُ اللهِ الَّذِي مِنْ جِهَتِهِ تَتَّجِهُونَ إِلَى اللهِ الَّذِي لَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكَانٌ وَالْعَلِيمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَالْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ كِنَايَةٌ عَنِ الْمُعْجِزِ الْخَطِيرِ وَالْعَجَزِ الْبَهِيرِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ * بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾2 بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ هُوَ اللهُ الَّذِي لَهُ مَا فِيهِمَا وَهُوَ مُبْدِعُهَا وَمَرَدُّ حَرَكَتِهِمَا، لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً يَعْنِي: صِفَةً مِنْ حَيْثُ الْأَمْرِ وَالْقَضَاءِ بِالْكَوْنِ وَالْكِيَانِ.




