إِلَيْكَ إِلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَتَّفِقُ مَعَ حِكْمَةِ الْخَالِقِ وَنِظَامِ الْمَخْلُوقَاتِ أَمَّا إِذَا قُلْنَا مِنْ طَرِيقَةِ حُجَّةِ الْعَقْلِ أَنَّهُ يُوجَدُ أَرْوَاحٌ فِي إِقْلِيمِنَا هَذَا غَيْرَ الَّتِي تَكَوَّنَتْ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ إِقْلِيمٍ لَا نَعْلَمُهُ لِأَسْبَابٍ لَا نَعْلَمُهَا أَيْضاً بَعْدَ أَنْ عُرِضَتْ عَلَيْهَا الدَّعْوَةُ مَعَ نَشْأَتِهَا فِي إِقْلِيمِهَا عَلَى التَّرْتِيبِ الَّذِي جَرَى لِغَيْرِهَا كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْتِقَالَاتٌ مِنْ إِقْلِيمِنَا إِلَى إِقْلِيمٍ آخَرَ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَكِنَّهُ لَا يُوجَدُ شَاهِدٌ نَقْلِيٌّ يُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ وَحُجَّةُ الْعَقْلِ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي.
وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ مِيهُوبُ حَرْفُوشُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِهِ: وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَنْ طُوفَانِ نُوحٍ وَالنَّشْأَةِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ قَالَ أَقُولُ: أَنَّهُ لَا يُوجَدُ لَدَيْنَا نُصُوصٌ تَقْتَضِي عَلَى نَشْأَتِنَا هَذِهِ بَعْدَ الطُّوفَانِ وَلَا نَجْزِمُ بِأَنَّهُ لَمْ تَكُنْ نَشْأَةٌ بَعْدَهُ غَيْرَ أَنَّنَا نَجْزِمُ عَلَى مُجَرَّدِ النُّصُوصِ لِأَنَّ لِكُلِّ نَشْأَةٍ ظُهُورٌ حَتَّى يَتِمَّ عَدْلُ اللَّهِ .
وَقَالَ أَيْضاً: أَمَّا الظُّهُورُ كَمِثْلِنَا فَفِي الْقِبَابِ السَّبْعِ الْعُلْوِيَّةِ وَظُهُورِ أَهْلِ الْمَقَامَاتِ كَانَتْ أَرْوَاحُنَا هُنَاكَ مَعَ الْعَالَمِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمُ الْحَقُّ هُنَاكَ لِأَنَّ الظُّهُورَ الْمَاضِيَ كَانَ لِهَذِهِ النَّشْأَةِ الْآدَمِيَّةِ الَّتِي نَحْنُ




