مِنْهَا لَمْ تَبِنْ إِلَّا كَخَرْدَلَةٍ فِي فَلَاةٍ. فَلَا غُرُو وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنْ يَكُونَ الرَّبُّ ظَاهِراً فِي إِقْلِيمٍ مِنْ تِلْكَ الْأَقَالِيمِ الْوَاسِعَةِ وَفِي دُنْيَا أُولَئِكَ الدُّنْيُوَاتِ أَوْجَدَ نَشْأَةً يَدْعُوهَا إِلَيْهِ وَيَتَوَلَّاهَا بِنَفْسِهِ عَلَيْهِ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا الْقَوْلَ ثُمَّ تَكَلَّفْنَا لِهَذَا الشَّرْحِ لِأَنَّ السَّائِلَ يَقُولُ تَكُونُ أَرْوَاحاً مُحْدَثَةً فِي هَذَا الْكَوْنِ وَالْكَوْنُ عَامٌّ وَالْإِقْلِيمُ خَاصٌّ وَلَسْنَا نَعْلَمُ أَيُرِيدُ الْكَوْنَ أَمِ الْإِقْلِيمَ إِلَّا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ يُسْتَنْتَجُ مِنْ قَوْلِهِ فِي السُّؤَالِ أَيْضاً غَيْرَ الَّتِي كُوِّنَتْ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُرِيدُ هَذَا الْإِقْلِيمَ.
وَعَلَى ذَلِكَ أَقُولُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَبَداً أَنْ تَكُونَ أَرْوَاحاً مُحْدَثَةً بِهَذَا الْإِقْلِيمِ إِلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ لِأَنَّ نِظَامَ التَّكْوِينِ لَا يَقْتَضِي غَيْرَ ذَلِكَ وَفَلْسَفَةُ الْإِنْشَاءِ وَالتَّكْوِينِ مَعَ مَا يَكْتَنِفُهَا مِنْ مَشَاكِلَ وَمُهِمَّاتٍ فِي نَظَرِ الْبَعْضِ هِيَ فَلْسَفَةٌ وَاضِحَةٌ تُشِيرُ إِلَى ضَوْءِ الْمَعْلُومَاتِ هَذِهِ الْأَرْوَاحُ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَجَلَّى لِسِوَاهَا قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَ دَوْرَهَا فِي التَّصْفِيَةِ لَمَا وَضَعَ اللَّهُ بِهَا شُرُوطاً وَحُدُوداً تَسْتَلْزِمُ صَفَائَهَا بَلْ تَرَكَ الْحَالَةَ بِدُونِ نِظَامٍ بِحُدُوثِ هَذِهِ وَبِعَدَمِ تِلْكَ وَهَكَذَا أُرَدُّ




