الشَّخْصِ الْحَقِيقِيَّةِ وَالْأَشْبَاحُ هِيَ الْخَيَالُ الْمُقَابِلُ لِتِلْكَ الْهَيْئَةِ وَالْمُتَوَلِّدُ عَنْ كَثَافَتِهَا وَعَنْهَا، وَالطَّرَائِقُ هِيَ الْمَادَّةُ الْإِتِّصَالِيَّةُ بَيْنَهُمَا أَيْ كَيْفِيَّةِ اتِّصَالِ الْخَيَالِ الْمُومَى إِلَيْهِ بِالْهَيْئَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَيِ الْأَظِلَّةُ وَالْأَشْبَاحُ وَالطَّرَائِقُ هُوَ الشَّخْصُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْإِنْسَانِ وَالسَّطْحُ الَّذِي أُقِيمَ عَلَى مِثَالِ السُّطُوحَاتِ النُّورَانِيَّةِ فَفِي هَذَا الْكَوْنِ الصَّغِيرِ تَجْتَمِعُ أَسْرَارُ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ.
وَلِذَلِكَ قَالَ مُحْيِي الدِّينِ بْنُ عَرَبِيٍّ إِنَّ الْإِنْسَانَ عَالَمٌ صَغِيرٌ مَسْلُوخٌ عَنِ الْعَالَمِ الْكَبِيرِ فَكُلُّ مَا فِي الْكَوْنِ الْأَكْبَرِ تَرَاهُ فِي الْعَيْنِ الْأَصْغَرِ. وَلَقَدْ ضَرَبَ الشَّيْخُ حَسَنُ أَحْمَد مَثَلًا عَلَى قَدَدِ السُّطُوحَاتِ الْأَرْضِيَّةِ عَنِ السُّطُوحَاتِ النُّورَانِيَّةِ وَكَيْفِيَّةِ انْفِصَالِهَا بِقَوْلِهِ فَلطَّرَائِقُ وَالْقَدَدُ الَّتِي قُدَّتْ عَنِ الْأَكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ لَيْسَتْ جُزْءاً مِنْهَا وَلَكِنَّهَا مِثَالٌ يَظْهَرُ بِهِ التَّأْثِيرُ عِنْدَ إِشْرَاقِ عُنْصُرِهِ عَلَيْهِ كَفِعْلِ الزُّجَاجَةِ إِذَا أَشْرَقَتْ عَلَيْهَا الشَّمْسُ الْمُنِيرَةُ أَحْدَثَتْ نَاراً تَتَعَلَّقُ تِلْكَ النَّارُ بِجِسْمِ الِاحْتِرَاقِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَّصِلَ الزُّجَاجَةُ بِالشَّمْسِ وَلَا بِجِسْمِ الِاحْتِرَاقِ.




