وَهُمُ الدَّمُ وَالْبَلْغَمُ وَالْمِرَّتَيْنِ الصَّفْرَاءُ وَالسَّوْدَاءُ وَلَقَدْ تَقَدَّمَ طَرَفٌ مِنْ هَذَا الْبَحْثِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ غَنِينَا بِهِ عَنْ كَثْرَةِ الْبَحْثِ هُنَا وَجَعَلَ السَّطْحَ الْأَرْضِيَّ أَظِلَّةً وَأَشْبَاحاً وَطَرَائِقاً وَأَشْخَاصاً بِصُوَرٍ مَرْئِيَّةٍ وَهَيْئَاتٍ مُنَظَّمَةٍ عَلَى مِثَالِ السُّطُوحَاتِ النُّورَانِيَّةِ وَإِلَيْكَ هَيْئَاتُهُمْ بِالسُّطُوحَاتِ الْأَرْضِيَّةِ مُقَابَلَةً بِالْأَمْثِلَةِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي كَانَ عَنْهَا قَدَدُهَا وَانْفِعَالُهَا.
فَالْأَرْوَاحُ فِي النَّشْأَةِ الْأُولَى أَيْ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ الَّتِي هِيَ بِهَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ لَا يَزِيدُ أَحَدُهُمْ عَنِ الثَّانِي وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ مِثَالٌ مُتَفَرِّعٌ عَنِ الْأَظِلَّةِ النُّورَانِيَّةِ الَّتِي عِبَارَةٌ عَنِ الْإِجَابَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمُتَفَاوِتَةِ فَهِيَ مِثَالٌ عَنِ الْمَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ الْمُتَعَدِّدَةِ الَّتِي يَعْلُو بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ وَالطَّرَائِقِ الَّتِي هِيَ حَرَكَةُ الِاتِّصَالِ بَيْنَ الْأَشْبَاحِ وَالْأَظِلَّةِ.
فَهِيَ مِثَالٌ عَنِ الْمَدَدِ وَالْفَيْضِ الْجَارِي عَلَى عَوَالِمِ الْقُدُسِ الَّذِي يُمِدُّ بِهِ الْأَكْبَرَ بِمُقَابَلِهِ لِلْأَصْغَرِ وَالْأَشْخَاصِ الَّتِي هِيَ الصُّوَرُ الْبَشَرِيَّةُ مِثَالٌ عَنِ الْأَجْرَامِ النُّورَانِيَّةِ وَقَدْ تَجْتَمِعُ الْأَظِلَّةُ وَالْأَشْبَاحُ وَالطَّرَائِقُ وَالْأَشْخَاصُ فِي صُورَةِ الْإِنْسَانِ الْمَرْئِيَّةِ وَهِيَ فَالْأَظِلَّةُ هَيْئَةُ




