مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 316

وَكَانَ مِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ الْمَائِيِّ اللِّينُ وَالْعُطَاسُ وَالدَّمْعُ وَالرِّيقُ فَلَوْلَا بُرُودَةُ الْمَاءِ فِي الْأَجْسَامِ لَأَحْرَقَتْهُمُ النَّارُ الَّتِي فِي الْمَعِدَةِ فَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ فِي النَّارِ وَيَجِدُونَ لَذَّةَ الطَّعْمِ بِالْمَاءِ، وَكَانَ مِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ النَّارِيِّ النَّارِيَّةُ فِي الْأَجْسَامِ فَهِيَ تُنْضِجُ مَأْكَلَهُمْ وَمَشْرَبَهُمْ وَلَوْلَا إِشْرَاقُ الْكَوْنِ النَّارِيِّ لَمَا نَضَجَ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، وَكَانَ مِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ التُّرَابِيِّ إِقَامَةُ الْأَجْسَامِ بِاللُّحُومِ وَالْعِظَامِ وَالْعُرُوقِ وَالْجُلُودِ.

فَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ رُدَّتِ الْأُصُولُ إِلَى مَبَادِيهَا وَعَادَتِ الْأَجْسَامُ إِلَى تُرَابٍ إِلَى أَنْ قَالَ إِنَّ الْأَكْوَانَ السِّتَّةَ الَّتِي عَمَرَتْ أَبْدَانَ أَهْلِ النُّورِ هِيَ غَيْرُ هَذِهِ الْأَكْوَانِ الْأَرْضِيَّةِ الَّتِي عَمَرَتْ أَبْدَانَ الْآدَمِيِّينَ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ هَذِهِ عَلَى مِثَالِ تِلْكَ.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ كَوَّنَ الْأَبْدَانَ الْمُؤَيَّدَةَ بِالْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ هُمُ الْحَرَارَةُ وَالرُّطُوبَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالْيُبُوسَةُ وَرَكَّبَ تَرْكِيبَهُ عَلَى صُورَةِ الْفَلَكِ وَلَكِنْ جَعَلَ فِيهِ أَرْبَعَ طَبَائِعَ أُخْرَى لَيْسَ لَهَا مِثَالٌ فِي السُّطُوحَاتِ النُّورَانِيَّةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنَ التَّوَقُّفِ عَنِ الْإِجَابَةِ الْكُلِّيَّةِ وَهَذَا هُوَ الْمِزَاجُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ كُلُّ إِنْسَانٍ إِبْلِيسُهُ مِزَاجُهُ

الصفحة 303 من 316