وَكَانَ مِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ الْمَائِيِّ اللِّينُ وَالْعُطَاسُ وَالدَّمْعُ وَالرِّيقُ فَلَوْلَا بُرُودَةُ الْمَاءِ فِي الْأَجْسَامِ لَأَحْرَقَتْهُمُ النَّارُ الَّتِي فِي الْمَعِدَةِ فَهُمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ فِي النَّارِ وَيَجِدُونَ لَذَّةَ الطَّعْمِ بِالْمَاءِ، وَكَانَ مِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ النَّارِيِّ النَّارِيَّةُ فِي الْأَجْسَامِ فَهِيَ تُنْضِجُ مَأْكَلَهُمْ وَمَشْرَبَهُمْ وَلَوْلَا إِشْرَاقُ الْكَوْنِ النَّارِيِّ لَمَا نَضَجَ طَعَامٌ وَلَا شَرَابٌ، وَكَانَ مِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ التُّرَابِيِّ إِقَامَةُ الْأَجْسَامِ بِاللُّحُومِ وَالْعِظَامِ وَالْعُرُوقِ وَالْجُلُودِ.
فَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ رُدَّتِ الْأُصُولُ إِلَى مَبَادِيهَا وَعَادَتِ الْأَجْسَامُ إِلَى تُرَابٍ إِلَى أَنْ قَالَ إِنَّ الْأَكْوَانَ السِّتَّةَ الَّتِي عَمَرَتْ أَبْدَانَ أَهْلِ النُّورِ هِيَ غَيْرُ هَذِهِ الْأَكْوَانِ الْأَرْضِيَّةِ الَّتِي عَمَرَتْ أَبْدَانَ الْآدَمِيِّينَ وَإِنَّمَا جُعِلَتْ هَذِهِ عَلَى مِثَالِ تِلْكَ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّ اللَّهَ قَدْ كَوَّنَ الْأَبْدَانَ الْمُؤَيَّدَةَ بِالْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ هُمُ الْحَرَارَةُ وَالرُّطُوبَةُ وَالْبُرُودَةُ وَالْيُبُوسَةُ وَرَكَّبَ تَرْكِيبَهُ عَلَى صُورَةِ الْفَلَكِ وَلَكِنْ جَعَلَ فِيهِ أَرْبَعَ طَبَائِعَ أُخْرَى لَيْسَ لَهَا مِثَالٌ فِي السُّطُوحَاتِ النُّورَانِيَّةِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنَ التَّوَقُّفِ عَنِ الْإِجَابَةِ الْكُلِّيَّةِ وَهَذَا هُوَ الْمِزَاجُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ كُلُّ إِنْسَانٍ إِبْلِيسُهُ مِزَاجُهُ




