الْفَصْلُ الثَّانِي مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ
عَنِ السُّطُوحَاتِ الْأَرْضِيَّةِ
الْجَوَابُ: إِنَّ السُّطُوحَاتِ الْأَرْضِيَّةَ انْفَعَلَتْ قَدَداً عَنِ السُّطُوحَاتِ الْأُولَى النُّورَانِيَّةِ فَالْإِنْسَانُ مُرَكَّبٌ عَلَى مِثَالِ الْأَكْوَانِ النُّورَانِيَّةِ السِّتَّةِ الَّذِينَ هُمُ الْكَوْنُ النُّورِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ وَالْهَوَائِيُّ وَالْمَائِيُّ وَالنَّارِيُّ وَالتُّرَابِيُّ وَبِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد قَدَّسَهُ اللهُ فِي رِسَالَةِ جَادَّةِ النَّجَاحِ إِنَّ الْإِنْسَانَ فِيهِ مِنَ النُّورِيِّ النُّورُ الَّذِي فِي عَيْنَيْهِ فَلَوْلَا إِشْرَاقُ النُّورِ الْأَصْلِيِّ وَاسْتِعْدَادُ ذَلِكَ النُّورِ الْكَوْنِيِّ الْكَائِنِ فِي الْأَعْيُنِ لِقَبُولِ فَيْضِ الْإِشْرَاقِ لَمَا أَبْصَرَ شَيْئاً فِي الْكَوْنِ.
وَكَانَ مِنْ فَيْضِ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ الْجَوْهَرِيِّ تَجَوْهَرَ قَلْبُهُ فَأَشْرَقَ قَلْبُهُ الْفَهْمَ عَنْهُ وَالْحِفْظَ وَالْفِكْرَ وَالتَّمْيِيزَ وَالْإِدْرَاكَ إِلَى قَوْلِهِ وَلَوْلَا قَبُولُهُ الْإِشْرَاقَ لَمَا أَدْرَكَ شَيْئاً وَلَا حَفِظَ شَيْئاً، وَكَانَ مِنْ إِشْرَاقِ الْكَوْنِ الْهَوَائِيِّ حَرَكَاتُهُ وَسَيْرُهُ وَقُوَّتُهُ وَأَنْفَاسُهُ إِلَى قَوْلِهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ الرِّيحُ مَا تَنَفَّسَ وَلَا ذَهَبَ وَلَا الْتَهَبَتِ النَّارُ فِي الْمَعِدَةِ وَلَا خَرَجَ التَّفَلُ مِنَ الْبُطُونِ.




