وَاعْلَمْ أَنَّ إِرَادَةَ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ فِي عِبَادِهِ لَيْسَتْ هَيْئَةً وَلَا صِفَةً وَلَكِنَّهَا فِعْلُ اللَّهِ فِي إِرَادَتِهِ أَنَّهُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ فَإِرَادَتُهُ فِعْلُهُ.
وَشَاهِدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي كِتَابِ الْبَحْثِ وَالدَّلَالَةِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الصِّفَاتِ الْأَرْبَعِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ صِفَاتٌ خَالِقَاتٌ لَا مَخْلُوقَاتٌ وَهِيَ عِلْمُ الْبَارِي وَقُدْرَتُهُ الَّتِي بِهَا الْكَوْنُ وَالْحُدُوثُ لِكُلِّ مُكَوَّنٍ وَكَائِنٍ وَمُرَادُهُ فِي الْعَالَمَيْنِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ أَيْ فِعْلُهُ فِيهِمَا إِلَى مَا جَاءَ فِي شَرْحِهِمْ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا﴾1 وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً﴾2
وَقَالَ الْجَلِيُّ قَدَّسَهُ اللهُ فِي حَاوِي الْأَسْرَارِ وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّهُ قَالَ قُلْتُ له عَزَّ عِزُّهُ: لَمْ يَزَلِ اللَّهُ مُرِيداً قَالَ: إِنَّ الْمُرِيدَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْمُرَادِ مَعَهُ بَلْ لَمْ يَزَلْ عَالِماً قَادِراً ثُمَّ أَرَادَ.




