مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 299 من 316

مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ إِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ الْمَذْكُورَةِ تَلْتَقِطُ شَيْئاً مِنَ الْخَارِجِ كَاكْتِسَابِ الرَّائِحَةِ مِمَّا يُشَمُّ وَتُؤَدِّي وَظِيفَتَهُ إِلَى النَّفْسِ أَيْ تَنْقُلُ الرَّائِحَةَ إِلَيْهَا فَحِينَئِذٍ تَحْدُثُ إِرَادَةٌ بَعْدَ إِذْ لَمْ تَكُنْ وَالْإِرَادَةُ الْمُحْدَثَةُ إِمَّا بِالْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ وَإِمَّا بِالسَّلْبِ وَالِامْتِنَاعِ. وَإِلَيْكَ مِثَالٌ آخَرُ: مِثَالُ إِنَّكَ تَطْلُبُ مِنْ زَيْدٍ مِنَ النَّاسِ مَثَلًا حَاجَةً فَحَاسَّةُ السَّمْعِ تُلْقِي ذَلِكَ الطَّلَبَ إِلَى النَّفْسِ تَحْدُثُ مِنْ زَيْدٍ إِرَادَةٌ إِمَّا بِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَإِمَّا بِرَدِّهَا.

وَشَاهِدُ ذَلِكَ مَا لَفَظَ بِهِ الْعَالِمُ الْأَدِيبُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانُ الْخَطِيبُ قَدَّسَهُ اللهُ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِهِ قَالَ إِنَّكَ تَرَى الْحَيَّ سَاكِتاً ثُمَّ تَرَاهُ مُتَكَلِّماً فَبِكَلَامِهِ عَرَفْنَا إِرَادَتَهُ وَإِرَادَتُهُ قَبْلَ كَلَامِهِ وَيَكُونُ مُرِيداً غَيْرَ مُتَكَلِّمٍ فَلَا يَكُونُ مُتَكَلِّماً حَتَّى مُرِيداً فَمَنْ نَعْتُهُ الْإِرَادَةُ وَمِنْ صِفَتِهِ الْكَلَامُ وَمِنْ هَيْئَتِهِ الْجَوْهَرُ وَذَلِكَ فِي كُلِّ حَيٍّ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِرَادَةَ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ مُحْدَثَةٌ عِنْدَ الْإِرَادَةِ الَّتِي هِيَ هَيْئَةٌ وَإِنَّ الْإِرَادَةَ الَّتِي هِيَ هَيْئَةٌ صُوِّرَتْ عَنِ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدِيَّةِ وَالْإِرَادَةُ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ صَدَرَتْ عَنِ الْمَظَاهِرِ الصِّفَاتِيَّةِ.

الصفحة 299 من 316