الْفَصْلُ الْأَوَّلُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ
عَنْ حُدُوثِ الْإِرَادَةِ فِي الْعَالَمِ
اعْلَمْ إِنَّ الْإِرَادَةَ تُقْسَمُ إِلَى نَوْعَيْنِ إِرَادَةِ الْحَقِّ وَإِرَادَةِ الْخَلْقِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَقْوَالٌ وَشُرُوحٌ وَلَسْتُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا الْمَطْلُوبَةُ فِي السُّؤَالِ فَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الْمَسْئُولَ عَنْهَا هِيَ إِرَادَةُ الْخَلْقِ فَنَقُولُ أَنَّهَا إِرَادَتَانِ أَيْضاً إِرَادَةٌ هِيَ هَيْئَةٌ وَإِرَادَةٌ هِيَ صِفَةٌ:
فَالْإِرَادَةُ الَّتِي هِيَ هَيْئَةٌ فَهِيَ حَرَكَةُ النَّفْسِ لِأَنَّ النَّفْسَ مُحَرِّكَةٌ وَهَذِهِ الْحَرَكَةُ لَازِمَةٌ لَهَا فِي الْجِنْسِ خَاصَّةً فِي الْجَوْهَرِ كَبَيَاضِ الْفِضَّةِ وَحُمْرَةِ الذَّهَبِ وَهِيَ لَا تُفَارِقُ الْجَوْهَرَ وَالْجِنْسَ وَلَا يُفَارِقُهَا مَهْمَا تَقَلَّبَ شَكْلُهُمَا وَتَغَيَّرَتْ صُورَتُهُمَا وَأَظُنُّهَا غَيْرَ مَقْصُودَةٍ فِي السُّؤَالِ فَلِذَلِكَ أَتْرُكُ الْكَلَامَ عَنْهَا وَأَتَكَلَّمُ عَنِ الْإِرَادَةِ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ لِاعْتِقَادِي أَنَّ السُّؤَالَ يَتَعَلَّقُ لَهَا فَأَقُولُ إِنَّ:
الْإِرَادَةَ الَّتِي هِيَ صِفَةٌ فَهِيَ مُحْدَثَةٌ عَنْ أَسْبَابٍ تَتَعَلَّقُ بِحُدُوثِهَا فَهِيَ تَسْمَعُ مَا يُسْمَعُ وَتَشُمُّ مَا يُشَمُّ وَتُبْصِرُ مَا يُبْصَرُ أَيْ أَنَّهَا يَعْرِضُ لَهَا مَا يَعْرِضُ لِلْحَوَاسِّ الْخَمْسِ فَتَتَكَوَّنُ مِنْ تِلْكَ الْعَوَارِضِ




