مَاثَلَتِ الْكَوْنَيْنِ مُجَرَّدَةً عَنِ الْأَمْثَالِ وَالتَّحَوُّلِ وَالِانْتِقَالِ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ بِإِشْرَاقِهِ اللَّاهُوتِيِّ لَوْلَا ضَعْفُ اسْتِعْدَادِ الْمُحْدَثِينَ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ لِمُقَابَلَةِ بَوَارِقِ إِشْرَاقِ الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ.
إِذْ لَوْ صَدَرَ فَرْطُ تَجَلِّي الْمُتَجَلِّي بِكُلِّيَّةِ التَّجَلِّي لَدُكَّتْ جِبَالُ الْأَجْسَامِ وَتَلَاشَتْ آفَاقُ الْأَرْوَاحِ فَالْمُتَجَلِّي لَمْ يَزَلْ ظَاهِراً بِكُلِّيَّةِ الْكَمَالِ مَشْهُوداً بِالْأَكْوَانِ وَالْعِيَانِ بِمِقْدَارِ قُوَّةِ الْخَلِيقَةِ وَبِالْإِجْمَالِ فَإِنَّهُ لَا يُثْبِتُ لِتَجَلِّي جَلَالَةِ اللَّاهُوتِ إِلَّا مَا مِنْهُ بَدَا، يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارُ الْمُشَاكَلَةِ الْمَأْنُوسَةِ نُورٌ عَلَى نُورٍ فَالنُّورُ الْأَعْلَى فَيْضُ مُنَوِّرِ الْأَنْوَارِ قُدُسِ الْقُدُسِ الْقَدِيمِ عَلَى النُّورِ الْأَوَّلِ رُوحِ الرُّوحِ السَّيِّدِ الْمِيمِ الْمُخَوَّلِ التَّكْوِينَ وَالْإِفَاضَةَ الْمُفَاضَةَ مِنْهُ بِأَمْرِ بَارِيهِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ بِطَرِيقَةِ التَّرْتِيبِ وَالتَّنْظِيمِ،يَهْدِي اللَّهُ لِمَعْرِفَتِهِ نُورَ التَّجَلِّي أَيْ يَهْدِي اللَّهُ لِمَعْرِفَةِ نُورِ تَجَلِّيهِ بِمَظْهَرَيْنِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ الْمُقَرَّبِينَ بِحَقِيقَةِ الْوُجُودَيْنِ وَالْمُنَزَّهِينَ كِبْرِيَاءَ اللَّاهُوتِ عَنْ صِفَتَيِ الْحَدَّيْنِ وَالرُّؤْيَتَيْنِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.




