الْعَقْلُ الْفَعَّالُ الْمُفِيضُ لِأَنْوَارِ الْمَعْقُولَاتِ عَلَى الْأَنْفُسِ الْبَشَرِيَّةِ وَإِنَّ عَيْنَ مُنْتَهَاهَا فِي دَرَجَاتِ الْكَمَالِ تُصْبِحُ لَا شَرْقِيَّةً طَبِيعِيَّةً وَلَا غَرْبِيَّةً بَشَرِيَّةً.
فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِقَوْلِهِ وَقَالَ عَلَى هَذَا فَذَاتُ الْإِنْسَانِ لَدَى صَفَائِهَا تُضِيءُ بِذَاتِ اللَّهِ قُلْتُ لَهُ كَلَّا أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا تَعْتَقِدْ أَنَّ ذَاتَكَ تَفْنَى بِذَاتِ مُبْدِيكَ وَلَا يَبْقَى إِلَّا ذَاتُهُ فَهَذَا ضَلَالٌ وَمُحَالٌ لَا تَرْضَى بِهِ الْمُحَقِّقُونَ وَاعْلَمْ إِنَّ الَّذِي يَفْنَى مِنَ الْعَبْدِ حِينَ صَفَائِهِ هِيَ صِفَاتُهُ لَا ذَاتُهُ لِأَنَّهُ كُلَّمَا قَرُبَ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ خَلَعَ عَلَيْهِ صِفَاتِهِ الْحَمِيدَةَ بِقَدْرِ مَا خَلَعَ عَنْ نَفْسِهِ مِنَ الصِّفَاتِ الذَّمِيمَةِ، نَعَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الرَّشِيدُ أَوْرَدَكَ اللَّهُ مَوَارِدَ التَّوْحِيدِ وَالسَّدِيدِ مَا وَرَدَ كِفَايَةٌ لِلْمُرِيدِ غَيْرَ أَنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ أَخْتِمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالْوَجْهِ السَّادِسِ عَلَى وَجْهِ الْحَقِيقَةِ الْمَطْلُوبَةِ فِي بَاطِنِ الطَّرِيقَةِ مِنْ حُجَّةِ الْعَقْلِ كَمَا جَاءَ وَكَمَا يَأْتِي.




