الْأَصْلِ كَأَنَّهُ نُورٌ مُتَضَاعَفٌ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ الظَّاهِرِ بِذَاتِهِ الْمُظْهِرِ لِغَيْرِهِ بِالتَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ أَهْلِ الْعِنَايَةِ لِيَفُوزَ بِالسَّعَادَةِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَعْلَمُ الْأَمْثَالَ وَتَطْبِيقَهَا وَيَكْشِفُ لِأَوْلِيَائِهِ تَحْقِيقَهَا.
وَجْهٌ خَامِسٌ
عَلَى رَأْيِ الْمُتَصَوِّفِينَ أَيْضاً قَالَ أَحَدُهُمْ فَالْمِشْكَاةُ مَثَلُ الْعَقْلِ الْهَيُولَانِيِّ فَكَمَا أَنَّ الْمِشْكَاةَ مُسْتَعِدَّةٌ لِأَنْ يُوضَعَ فِيهَا النُّورُ فَكَذَلِكَ النَّفْسُ بِالْفِطْرَةِ مُسْتَعِدَّةٌ لِأَنْ يَفِيضَ عَلَيْهَا نُورُ الْعَقْلِ ثُمَّ إِذَا قَوِيَتْ أَدْنَى قُوَّةٍ وَحَصَلَتْ لَهَا مَبَادِئُ الْمَعْقُولَاتِ فَهِيَ الزُّجَاجَةُ فَإِنْ بَلَغَتْ دَرَجَةً تَتَمَكَّنُ مِنْ تَحْصِيلِ الْمَعْقُولَاتِ بِالْفِكْرَةِ الصَّائِبَةِ فَهِيَ الشَّجَرَةُ ذَاتُ أَفْنَانٍ وَكَذَلِكَ الْفِكْرَةُ ذَاتُ فُنُونٍ فَإِذَا كَانَتْ أَقْوَى وَبَلَغَتْ دَرَجَةَ الْمَلَكِيَّةِ وَحَصَلَتْ لَهَا الْمَعْقُولَاتُ فَهِيَ الزَّيْتُ وَإِنْ كَانَ أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ كَادَ زَيْتُهَا يُضِيءُ فَإِنْ حَصَلَتْ لَهُ الْمَعْقُولَاتُ كَأَنَّهُ يُشَاهِدُهَا وَيُطَالِعُهَا فَهُوَ الْمِصْبَاحُ ثُمَّ إِذَا حَصَلَتْ لَهُ الْمَعْقُولَاتُ فَهُوَ نُورٌ عَلَى نُورٍ، نُورُ الْعَقْلِ الْمُسْتَضَاءُ عَلَى نُورِ الْعَقْلِ الْفِطْرِيِّ ثُمَّ هَذِهِ الْأَنْوَارُ بِالنِّسْبَةِ كَالسِّرَاجِ إِلَى نَارٍ عَظِيمَةٍ طَبَقَتِ الْأَرْضَ فَتِلْكَ النَّارُ هِيَ




