بِهَا وَتَوَقُّفِ ظُهُورِ الْأَنْوَارِ وَالْأَسْرَارِ وَالْمَعَارِفِ وَالْحَقَائِقِ وَالْمَقَامَاتِ وَالْمَكَاسِبِ وَالْأَحْوَالِ وَالْمَوَاهِبِ وَخُصَّتْ بِالزَّيْتُونَةِ.
لِكَوْنِ مُدْرَكَاتِهَا جُزْئِيَّةً مُقَارِنَةً لِنُورِ اللَّوَاحِقِ الْمَادِّيَّةِ كَالزَّيْتُونِ فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلُّهُ لُبّاً وَلِوُفُورِ قِلَّةِ اسْتِعْدَادِهَا لِلِاشْتِعَالِ وَالِاسْتِفَادَةِ بِنُورِ نَارِ الْعَقْلِ الْفَعَّالِ الْوَاصِلِ إِلَيْهَا بِوَاسِطَةِ الرُّوحِ وَالْقَلْبِ كَالْوَقُودِ الدُّهْنِيَّةِ الْقَابِلَةِ لِاشْتِعَالِ الزَّيْتُونِ وَصْفُ كَوْنِهَا لَا شَرْقِيَّةً وَلَا غَرْبِيَّةً إِنَّهَا مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ مَغْرِبِ عَالَمِ الْأَجْسَامِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ غُرُوبِ النُّورِ الْإِلَهِيِّ وَتَسَتُّرِهِ تَحْتَ الْحِجَابِ الظُّلْمَانِيِّ.
وَبَيْنَ شَرْقِ عَالَمِ الْأَرْوَاحِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ طُلُوعِ النُّورِ وَبُرُوزِهِ عَنِ الْحِجَابِ النُّورَانِيِّ لِكَوْنِهَا أَلْطَفَ وَأَنْوَرَ مِنَ الْجَسَدِ وَأَكْثَفَ مِنَ الرُّوحِ يَكَادُ زَيْتُ اسْتِعْدَادِهَا مِنَ النُّورِ الْقُدْسِيِّ الْفِطْرِيِّ الْكَامِنِ فِيهَا يُضِيءُ بِالْخُرُوجِ إِلَى الْعَقْلِ وَالْوُصُولِ إِلَى الْكَمَالِ بِنَفْسِهِ فَتُشْرِقُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارُ الْعَقْلِ وَلَمْ يَتَّصِلْ بِهِ نُورُ رُوحِ الْقُدْسِ لِقُوَّةِ اسْتِعْدَادِهِ وَفَرْطِ صَفَائِهِ نُورٌ عَلَى نُورٍ أَيْ هَذَا الْمُشْرِقُ بِالْإِضَاءَةِ مِنَ الْكَمَالِ الْحَاصِلِ نُورٌ زَائِدٌ عَلَى نُورِ الِاسْتِعْدَادِ وَالثَّابِتِ الْمُشْرِقِ فِي




