إِلَى قَوْلِهِ وَلَمَّا وُجِدَ بِوُجُودِهِ وَظَهَرَ بِظُهُورِهِ كَانَ نُورَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَيْ مُظْهِرَ سَمَاوَاتِ الْأَرْوَاحِ وَهُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ الَّذِي وُجِدَ بِهِ مَا وُجِدَ مِنَ الْمَوْجُودَاتِ وَالْإِضَاءَةُ مَثَلُ نُورِهِ صِفَةُ وُجُودِ وَظُهُورِهِ فِي الْعَالَمَيْنِ بِظُهُورِهَا كَمَثَلِ مِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْجَسَدِ لِظُلْمَتِهِ فِي نَفْسِهِ وَتَنَوُّرِهِ بِنُورِ الرُّوحِ الَّذِي نُشِيرُ إِلَيْهِ بِالْمِصْبَاحِ وَنُشَبِّكُهُ بِشِبَاكِ الْحَوَاسِّ وَتَلَأْلُؤِ النُّورُ مِنْ خِلَالِهَا كَحَالِ الْمِشْكَاةِ مَعَ الْمِصْبَاحِ.
وَالزُّجَاجَةِ إِشَارَةٌ إِلَى الْقَلْبِ الْمُتَنَوِّرِ بِالرُّوحِ الْمُنَوِّرِ لِمَا عَدَاهُ بِالْإِشْرَاقِ عَلَيْهِ تَنَوُّرَ الْقِنْدِيلِ كُلِّهِ بِالشُّعْلَةِ وَتَنْوِيرِهِ لِغَيْرِهِ وَشَبَّهَ الزُّجَاجَةَ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ لِبَسَاطَتِهَا وَفَرْطِ نُورَانِيَّتِهَا وَعُلُوِّ مَكَانِهَا وَكَثْرَةِ شُعَاعِهَا كَمَا هُوَ الْحَالُ فِي الْقَلْبِ وَالشَّجَرَةُ الَّتِي يُوقَدُ مِنْهَا لِمُغَلَّفِ الزُّجَاجَةِ هِيَ النَّفْسُ الْقُدْسِيَّةُ الْمُزَكَّاةُ الْمُعَافِيَةُ شُبِّهَتْ بِهَا لِتَشَعُّبِ فُرُوعِهَا وَتَفَنُّنِ قُوَاهَا نَابِتَةً فِي أَرْضِ الْجَسَدِ وَمُتَعَالِيَةً أَعْضَائِهَا فِي فَضَاءِ الْقَلْبِ إِلَى سَمَاءِ الرُّوحِ وُصِفَتْ بِالْبَرَكَةِ لِكَثْرَةِ فَوَائِدِهَا وَمَنَافِعِهَا مِنْ ثَمَرَاتِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ وَالْمَكْرُمَاتِ وَشِدَّةِ نُمُوِّهَا بِالتَّرَقِّي فِي الْكَمَالَاتِ وَحُصُولِ سَعَادَةِ الدَّارَيْنِ وَكَمَالِ الْعَالَمَيْنِ




