منْ لُطفِهِ ببريتِهِ وتَفضُلِهِ على رعيتِهِ ظهرَ متجلياً لخلقِهِ بآنٍ واحدٍ بصورتينِ مرئيتينِ، فكانَ نوراً وكانَ بشراً وهو لمْ يزلْ عنْ حالةِ قِدَمِهِ فالاسم إنَّما يقعُ على الصفةِ الظاهرةِ لا على الهِيوليْ مظهرةً الصفاتِ وإنَّ ظهورَهُ سبحانهُ في سمائِهِ وأرضِهِ لواجبٌ مُطْلَقٌ وَجَائِزٌ مُمْكِنٌ لِسِوَاهُ صِفَةُ الْوَاجِبِ.
لَهُ صِفَةُ الْقِدَمِ قَبْلَ الْحِجَابِ وَالْمُمْكِنِ ظُهُورُهُ بِالشَّيْءِ كَالشَّيْءِ بِحِجَابِ الْمُؤَانَسَةِ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ الْمَحْجُوبِينَ عَن إِدْرَاكِهِ لِقَوْلِ اللهِ بِالذِّكْرِ الْحَكِيمِ: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾1 .
وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ ظَاهِرٌ لَهُم بِكُلِّيَّتِهِ، كُلِّيَّةِ الْوُجُودِ غَيْرَ مُحْتَجِبٍ عَنْهُم وَمُتَجَلِّي لِأَهْلِ النُّورِ بِالنُّورِ النَّائِرِ وَالضِّيَاءِ الْبَاهِرِ الْمُبْدِرِ الْمُقْمِرِ الْمُهِلِّ بِالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ لَدَى إِتْمَامِ نِظَامِ الصُّنْعِ وَإِبْدَاعِ الْكَوْنِ وَالْمَكَانِ وَبِحِجَابِ قُدْرَتِهِ الْقَاهِرَةِ حَجَبَ نُورَهُ السَّاطِعَ بِضِيَائِهِ اللَّامِعِ وَحَجَبَ الضِّيَاءَ وَالنُّورَ بِظِلِّهِ الْمَسْتُورِ وَذَلِكَ فِي كُلِّ كَوْرٍ وَدَوْرٍ.




