وَالْيَتِيمُ شَرَّفَ اللَّهُ أَكْوَانَهُمْ بِإِشْرَاقِ مَدَدِهِ الْجَارِي عَلَيْهِمْ وَبِتَجَلِّيهِ كَصِفَاتِهِمْ بِمُقْتَضَى حِكْمَتِهِ وَعِبَارَةُ ذَلِكَ أَنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ عَزَّ عِزُّهُ لَمْ يَزَلْ مُشَاهِداً تَجَلِّيَ مَوْلَاهُ بِالْقُدْرَةِ النَّامِيَةِ لِعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ وَقُرْبِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ الْعَقْلُ وَالْبَابُ الْأَكْرَمُ لَمْ يُشَاهِدْ أَنْوَارَ التَّجَلِّي تَجَلِّي جَلَالَةِ اللَّاهُوتِ مِمَّا أُوتِيَ مِنْ قُوَّةٍ إِلَّا عَنْ طَرِيقِ الِاسْمِ وَالْيَتِيمُ الْفَرْدُ لَمْ يَزَلْ مُشَاهِداً أَيْضاً أَحَدِيَّةَ الذَّاتِ إِلَّا عَنْ طَرِيقِ الْبَابِ وَبِاعْتِبَارِ الصِّبْغَةِ وَظُهُورِهَا لِعَالَمِ الْوُجُودِ فَتَمَّ لَهُمْ ذَلِكَ التَّشْرِيفُ بِتَجَرُّدِ الْوُجُودِ عَنِ الْحُدُودِ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمْ شَاهَدَ الذَّاتَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ، وَقَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ بِالْمُفَضَّلِيَّةِ: اعْلَمْ إِنَّ الْمِشْكَاةَ هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ الْأَنْزَعِيَّةُ وَالْمِصْبَاحُ مَا بَطَنَ مِنَ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ وَالزُّجَاجَةُ هِيَ النُّورُ الْبَادِي مِنَ الذَّاتِ وَالشَّجَرَةُ هِيَ الذَّاتُ الْمُقَدَّسَةُ الَّتِي لَا تُحَدُّ وَلَا تُوصَفُ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ يَعْنِي الصُّورَةَ الَّتِي ظَنُّوا أَنَّهَا بَشَرٌ وَهِيَ نُورُ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ.
وَمِمَّا قِيلَ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ قَوْلُهُ: وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ مَرَاتِبِ التَّمْثِيلِ الَّذِينَ هُمُ الْمِشْكَاةُ وَالْمِصْبَاحُ وَالزُّجَاجَةُ وَالْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ قَالَ نُورٌ عَلَى نُورٍ فَأَحَدُ النُّورَيْنِ هُوَ الضِّيَاءُ وَالْآخَرُ هُوَ النُّورُ الْمُطْلَقُ




