الْقَوْلُ فَقُدْرَتُهُ نَافِذَةٌ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ عَالَمِ الْمَعْقُولَاتِ وَالْمَحْسُوسَاتِ جَلَّ الْقَادِرُ وَكَبُرَ سُلْطَانُهُ.
وَجْهٌ ثَالثٌ
فَلَفْظَةُ الْجَلَالَةِ مَوْهُوبَةٌ لِلِاسْمِ كِنَايَةً عَنْ تَشْرِيفِهِ إِيَّاهُ بِظُهُورِهِ كَصِفَتِهِ وَلَفْظَةُ النُّورِ أَيْضاً مِنْ جُمْلَةِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى مَوْهُوبَةٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُمَازَجَةٍ عِنْدَ الظُّهُورِ كَصِفَتِهِ لِأَنَّهُ يُخْفِي صُورَةَ الِاسْمِ الذَّاتِيَّةِ تَحْتَ تَلَالِي نُورِهِ وَيَظْهَرُ بِذَاتِهِ عَلَى مِثَالِ تِلْكَ الصُّورَةِ الْمَغِيبَةِ وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَعُودُ الْمِيمُ كَبَدْوِ أَمْرِهِ لِأَنَّ اللَّهُ يَجِلُّ عَنْ أَنْ يَظْهَرَ إِلَّا بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَبِهَذَا الْمَعْنَى شُرُوحَاتٌ كَثِيرَةٌ بِكُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، ثُمَّ الْمِشْكَاةُ هِيَ الصُّورَةُ الْبَشَرِيَّةُ الَّتِي بَاشَرَ بِهَا أَهْلَهَا وَهِيَ عَلَامَةُ الْوُجُودِ الدَّالَّةُ عَلَى الْمَعْبُودِ.
وَالْمِصْبَاحُ هُوَ الِاسْمُ الْمُخْتَرَعُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ بِلَا تَبْعِيضٍ وَمَثَلُ انْفِصَالِ الِاسْمِ عَنْ نُورِ الذَّاتِ كَمَثَلِ تَوَقُّدِ الْمِصْبَاحِ مِنَ الْمِشْكَاةِ وَإِشْرَاقِ الْمِصْبَاحِ مِنَ الزُّجَاجَةِ كَمُمَازَجَةِ قِدَمِ الْبَابِ بِبَعْضِ أَنْوَارِ مُحْدَثِ الْحِجَابِ وَتَمَثُّلِ الزُّجَاجَةِ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ كَإِضَافَةِ أَنْوَارِ




