وَجْهٌ ثَانِي
وَقَوْلُهُ: لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَعْنِي إِنَّ هَذَا الزَّيْتَ يَكَادُ يُظْهِرُ ضَوْءَهُ بِغَيْرِ تَعَلُّقٍ بِنَارِ الْمِصْبَاحِ لِشِدَّةِ صَفَائِهِ فَكَيْفَ وَبِالْأَحْرَى قَدْ تَعَلَّقَ بِهِ فَكَانَ نُوراً عَلَى نُورٍ فَبِاتِّصَالِ الْمِصْبَاحِ بِهِ تَضَاعَفَ نُورُهُ كَمَا إِنَّ الْمَدَدَ الْجَارِيَ مِنَ الْقُدْرَةِ الْقَوِيَّةِ يُمْكِنُ وُصُولُهُ مِنْ مَصْدَرِهَا بِلَا وَاسِطَةٍ إِلَى مَحَلِّ الْإِرَادَةِ بِالْوَاسِطَةِ الْمُتَسَلْسِلَةِ وَلَكِنَّ اللَّهَ جَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ سَبَباً يَعْنِي قَدَراً لِكُلِّ مَدَدٍ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ يَعْنِي إِلَى مَعْرِفَةِ اسْمِهِ كَمَا هَدَى اسْمَهُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ لِأَنَّ هُوَ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ دَلِيلًا لِأَدِلَّتِهِ وَمُقَدِّرُ الْأَهِلَّةِ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فَكُلَّمَا جَاءَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مِنَ الْمِشْكَاةِ وَالْمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ وَالْكَوْكَبِ وَالشَّجَرَةِ وَالزَّيْتِ وَالنُّورِ أَمْثَالٌ ضَرَبَهَا اللَّهُ لِخَلْقِهِ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَهُوَ الْعَلِيُّ عَنِ الْأَمْثَالِ وَالْأَقْوَالِ وَالْعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ الْأَجْزَاءِ الَّتِي تُرَكَّبُ مِنْهَا الْمِصْبَاحُ وَالزَّيْتُ وَالْفَتِيلَةُ كَلَّا وَلَكِنَّهَا أَمْثَالٌ ضَرَبَهَا اللَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ




