الشَّجَرَةِ هُوَ سِرُّ الْوُجُودِ الَّذِي يَكَادُ يُضِيءُ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ الَّذِي يَكَادُ أَنْ يُشْتَهَرَ لَوْلَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَرَادَ دَوْرَ السِّتْرِ وَأَنْ يُعْبَدَ سِرّاً، وَقَوْلُهُ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَعْنِي الذَّاتَ الْعَلِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ عَالَمِ الْأَنْوَارِ وَلَا مِنْ نَوْعِ عَالَمِ الْأَبْشَارِ وَإِنْ ظَهَرَتْ بِالصُّورَتَيْنِ وَتَرَاءَتْ بِالْهَيْئَتَيْنِ لُطْفاً وَمِنَّةً، وَقَوْلُهُ نُورٌ عَلَى نُورٍ فَالنُّورُ مَعْنَاهُ الْمَظْهَرُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ النُّورَيْنِ كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرُّؤْيَتَيْنِ وَمَعْنَى الزَّيْتُونَةِ الْوُسْطَى يَعْنِي الذَّاتَ الْعَلِيَّةَ عَنِ التَّخَيُّلَاتِ الَّذِي يَمْتَدُّ بِزَيْتِهَا بِإِشْرَاقِهَا الْمَعْنَوِيِّ الْمِشْكَاةُ وَالْمِصْبَاحُ وَالزُّجَاجَةُ الْقَابِلَةُ لِلْإِشْرَاقِ فَيَعُمُّ الْإِشْرَاقُ مِنْهَا إِلَى مَا هُوَ دُونَهَا فَالْمَدَدُ الْجَارِي مِنَ الذَّاتِ مُفَاضٌ عَلَى الِاسْمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ وَعَلَى أَهْلِ الْمَرَاتِبِ الْعُلْوِيَّةِ وَالسُّفْلِيَّةِ
وَفِي هَذَا الْمَعْنَى يَقُولُ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْأَحْمَدُ قَدَّسَهُ اللهُ بِشِعْرِهِ:
بِمَا يَجْرِي مِنَ الْفَيْضِ الْعَمِيمِ | مِنَ الْمَعْنَى إِلَى الِاسْمِ الْعَظِيمِ | |
إِلَى الْبَابِ الْمُقِيمِ إِلَى الْيَتِيمِ | إِلَى قُدُسِ عَالَمِهِ الْكَبِيرِ | |
إِلَى دَرَجَاتِ عَالَمِهِ الصَّغِيرِ |




