الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ
عَنْ تَفْسِيرِ آيَةِ النُّورِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فَهَلْ لَفْظَتَيِ الْجَلَالَةِ وَالنُّورِ لِلْمَعْنَى ذَاتِهِ خَاصَّةً أَمْ هُمَا إِسْمَانِ وَصِفَتَانِ مُنِحَتَا لِلِاسْمِ تَشْرِيفاً كَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ
الْجَوَابُ إِعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الشَّرِيفُ قَرَّبَ اللَّهُ إِيَابَكَ إِلَى الْعَالَمِ الشَّرِيفِ إِنَّنَا حَسَبَ طَلَبِكَ نَشْرَحُ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ بِعَوْنِ اللَّهِ شَرْحاً وَافِياً جَلِيّاً عَلَى أَكْثَرَ مِنْ وَجْهٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾1.
اعْلَمْ أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى عَلِمَ بِضَعْفِ عَالَمِ التَّرَاكِيبِ وَعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِمْ عَنْ مَعْرِفَةِ الْبَسَائِطِ الْمُجَرَّدَةِ وَالْجَوَاهِرِ الْعَقْلِيَّةِ وَلِذَلِكَ ضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا مَحْسُوساً لِكَيْ يَسْتَدِلُّونَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَةِ اسْمِهِ وَبَابِهِ وَعَالَمِ قُدْسِهِ فَقَالَ جَلَّ مَنْ قَائِلٍ مَثَلُ نُورِهِ أَيِ اخْتِرَاعِ الِاسْمِ مِنْ




