جَاءَ أُنَاسٌ آخَرُونَ وَقَطَعُوا الْمَاءَ عَنْهَا فَضَعُفَتْ أَغْصَانُهَا وَلَمْ تُثْمِرْ شَيْئاً مِنَ السُّمُومِ فَتَخَلَّصُوا مِنْهَا وَأَرَاحُوا أَنْفُسَهُمْ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِهَا بِقَطْعِ الْمَاءِ وَالْأَغْصَانِ وَالشَّجَرَةِ وَذَلِكَ مِثَالٌ إِلَى عُنْصُرِ الْخِلَافِ وَالْكَدَرِ وَالْأَغْصَانُ هِيَ الْأَنْفُسُ الْكَافِرَةُ النَّامِيَةُ عَنْ أَصْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ وَالْمُشْتَغِلُونَ بِقَطْعِ الْأَغْصَانِ هُمُ الضُّعَفَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَالَّذِينَ قَطَعُوا الْمَاءَ عَنْهَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْعَالِمُونَ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى رِوَايَاتٌ وَأَخْبَارٌ كَثِيرَةٌ تَرَكْنَاهَا خَوْفاً مِنَ الْمَلَلِ وَالضَّجَرِ مِنْ ذِكْرِهِمْ وَصَوْناً لِرِسَالَتِنَا مِنْ تَعْدَادِ مَفَاسِدِهِمْ وَمَقَاصِدِهِمْ.
وَلَكِنْ بَقِيَ عَلَيْنَا أَنْ نُوَضِّحَ إِقَامَةَ الْأَرْوَاحِ الْكَافِرَةِ فِي الرَّحِمِ فَأَقُولُ إِنَّ الْأَنْفُسَ الشِّرِّيرَةَ لَمْ تَزَلْ تَسْلُكُ الرَّحِمَ وَتَمْتَصُّ الْعَذِرَةَ وَتَتَغَذَّى مِنْ دَمٍ خَبِيثٍ وَتَأْكُلُ مِنْ أَخْبَثِ مَا تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ فَهِيَ دَائِماً وَأَبَداً مُعَذَّبَةٌ بِظُلْمَةِ الْأَحْشَاءِ حَتَّى تَخْرُجَ لِعَالَمِ الْوُجُودِ وَفِي كُلِّ قَالَبٍ تُعْرَضُ عَلَيْهَا الدَّعْوَةُ وَالْإِقْرَارُ بِوَلَايَةِ مُبْدِيهَا فَلَمْ تُجِبْ إِلَّا بِالْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ عِنْدَ عَدَمِ إِجَابَتِهَا وَعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا هَذِهِ الْقُمُصَ الْبَشَرِيَّةَ




