مِرْصَاداً * لِّلطَّاغِينَ مَآباً * لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً﴾1 فَجَهَنَّمُ هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ، وَالطَّاغِينَ الْمُنْكِرِينَ وَلَايَةَ الْعَيْنِ مِرْصَاداً أَيْ تَرْصُدُ دُخُولَهُمْ فِيهَا وَهِيَ الْمَرْجِعُ لَهُمْ، لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً هُوَ حُلُولُهُمْ بِالْخَاءَاتِ الْخَمْسِ بِالْعَذَابِ الْأَدْنَى وَانْتِظَارُهُمُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ بِالرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَكَشْفِ الْغِطَاءِ فَلِكُلِّ نَفْسٍ مُؤْمِنَةٍ كَانَتْ أَوْ كَافِرَةٍ عُنْصُرٌ وَأَصْلٌ وَجَوْهَرٌ وَدَرَجَاتٌ تَلْحَقُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِعُنْصُرِهَا وَأَصْلِهَا لَدَى صِفَاتِهَا فَتِلْكَ فِي نُورَانِيَّتِهَا وَهَذِهِ فِي ظُلُمَاتِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ * لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾2 أَرَادَ بِهِمُ الْأَضْدَادَ عُنْصُرَ أَهْلِ الشِّمَالِ وَمَرْجِعَهُمْ.
هَذَا وَقَدْ جَاءَ بِالْمِنْهَاجِ مَثَلٌ عَنِ الْأَعْمَالِ الْخَبِيثَةِ رَأَيْتُ أَنْ أَذْكُرَهَا هُنَا وَهُوَ أَنَّ الْأَعْمَالَ الْخَبِيثَةَ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ عَظِيمَةِ الْجُثَّةِ كَثِيرَةِ الْأَغْصَانِ كُلُّ غُصْنٍ مِنْهَا يُثْمِرُ نَوْعاً مِنَ السُّمِّ الْقَاتِلِ فَجَاءَ أُنَاسٌ وَاشْتَغَلُوا بِقَطْعِ تِلْكَ الْأَغْصَانِ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِقَطْعِ الشَّجَرَةِ مِنْ أَصْلِهَا وَلَا لِقَطْعِ الْمَاءِ عَنْهَا لِيَتَخَلَّصُوا مِنْهَا وَلَا يُمْكِنُهُمُ الْخَلَاصُ مِنَ السُّمُومِ بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُمْ كُلَّمَا قَطَعُوا غُصْناً نَبَتَ غَيْرُهُ لِبَقَاءِ الشَّجَرَةِ ثُمَّ




