وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحٌ نَاصِرٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ فِي رِسَالَتِهِ: فَلَا يَتَوَهَّمِ الْمُؤْمِنُ الضَّعِيفُ وَلَا الْمُبْتَدِئُ فِي نَعِيمِهِمُ الدُّنْيَوِيِّ فَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ تَعْلِيماً عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْكَرِيمِ عَزَّ عِزِّهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافرونَ﴾1 ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾2.
فَإِنَّ ذَلِكَ النَّعِيمَ كُلَّهُ مِحْنَةٌ عَلَيْهِمْ وَمُكَافَأَةٌ لِأَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا كَخِدْمَتِهِمْ لِبَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ بِقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ أَوْ دَفْعِ ظُلَامَتِهِمْ أَوْ رَدِّ لَهْفَتِهِمْ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يُكَافَؤُونَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِالْجَاهِ وَالثَّرْوَةِ وَالْعِزِّ وَالسُّلْطَانِ لِأَنَّ الْكَافِرَ حَسَنَاتُهُ تُعَجَّلُ وَسَيِّئَاتُهُ تُؤَجَّلُ حَتَّى يَخْلُصَ وَيَرْقَى إِلَى أَصْلِهِ وَعُنْصُرِهِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ إِنَّ دَعْوَةَ الْبَاطِلِ قَائِمَةٌ بِإِزَاءِ دَعْوَةِ الْحَقِّ لِيُمَيِّزَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ. وَقَالَ الشَّيْخُ نَاصِرٌ الْحَكِيمُ أَيْضاً أَنَّهُ كُلَّمَا أَذَاقَتْهُ حَلَاوَتَهَا وَاسْتَحْوَذَتْ عَلَيْهِ بِحُسْنِهَا وَمَازَجَتْ جَوْهَرَهُ بِظُلْمَتِهَا وَكَدَرِهَا وَكُلَّمَا وَثِقَ بِهَا وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهَا تَقَاعَسَ عَنْ طَلَبِ الْخَلَاصِ وَزَهِدَ فِي الْحَقِيقَةِ




