مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 273 من 316

مِنْهَا فَكَذَلِكَ النَّفْسُ الْكَافِرَةُ تَتَدَهْوَرُ مِنْ حَالِقٍ شَاهِقٍ إِلَى الْحَضِيضِ الْأَسْفَلِ إِلَى أَنْ تَصِلَ إِلَى مَقَرِّهَا بِسُوءِ فِعْلِهَا وَتَتَعَلَّقُ بِعَالَمِهَا الظُّلْمَانِيِّ كَمَا تَتَعَلَّقُ الْمُؤْمِنَةُ بِعَالَمِهَا الرُّوحَانِيِّ وَزْناً بِوَزْنٍ.

وَقَالَ بَعْضُ الْفَلَاسِفَةِ الصُّوفِيِّينَ: إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ الشِّقْوَةُ وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ الْجَهْلُ وَتَهَوَّرَ بِالشَّرِّ انْسَلَّتْ عَنْهُ اللَّطَائِفُ بِالْقُوَّةِ الْمَادِيَّةِ شَيْئاً فَشَيْئاً حَتَّى يُمْسِيَ كَثِيفاً مُظْلِماً فَيَهْوِي سَاقِطاً بِكَثَافَتِهِ إِلَى الْهُوَّةِ الْحَيَوَانِيَّةِ حَيْثُ الْعُنْصُرُ الْكَثِيفُ الْمُظْلِمُ وَمَنْ يَعْتَرِضُ لِقَوْلِهِ إِنَّ النُّفُوسَ الْمُؤْمِنَةَ تَتَحَرَّكُ بِعَقْلِهَا إِلَى الرُّقِيِّ دَرَجَةً دَرَجَةً وَأَنَّهَا كُلَّمَا ارْتَقَتْ دَرَجَةً زَادَ كَمَالُهَا وَعَقْلُهَا لِقُرْبِهَا مِنْ مُكَمِّلَتِهَا وَلِذَلِكَ لَا يُنْكَرُ أَنْ يُقَالَ بِالرُّقِيِّ أَصْلًا.

أَمَّا الْأَرْوَاحُ الْكَافِرَةُ فَإِنَّهَا بَعِيدَةٌ فَكَيْفَ يَكُونُ تَدَهْوُرُهَا لِأَنَّ زِيَادَةَ الْبُعْدِ تُوجِبُ الْجُمُودَ لَا الْحَرَكَةَ، نَقُولُ لَهُ أَنَّ قِيَامَ الْأَرْوَاحِ الْكَافِرَةِ لَيْسَ بِذَاتِهَا بَلْ أُقِيمَتْ كَغَيْرِهَا بِقُدْرَةِ النُّورِ الْفَائِضِ وَهِيَ مُعْطَاةُ الْقُوَّةِ بَعْدَ الْإِنْذَارِ وَتَتَحَرَّكُ بِجَهْلِهَا إِلَى الْهُبُوطِ وَالتَّدَهْوُرِ كَمَا تَتَحَرَّكُ النُّفُوسُ الْمُؤْمِنَةُ بِعَقْلِهَا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ.

الصفحة 273 من 316