الْفَصْلُ الرَّابِعُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ
هَلْ لِلنَّفْسِ الْكَافِرَةِ مَا لِلنَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ
مِنْ عُنْصُرٍ وَأَصْلٍ وَجَوْهَرٍ وَمَقَامٍ فِي الرَّحِمِ أَمْ لَا
الْجَوَابُ: اعْلَمْ يَا أَخِي إِنَّ النُّفُوسَ الشِّرِّيرَةَ بِأَجْمَعِهَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ كَثَافَةِ ظُلْمَةِ اللَّعِينِ إِبْلِيسَ إِذْ هُوَ أَصْلُهَا وَعُنْصُرُهَا نَعَمْ وَإِنَّ لِلنَّفْسِ الشِّرِّيرَةِ مَا لِلْمُؤْمِنَةِ مِنْ عُنْصُرٍ وَاحِدٍ وَجَوْهَرٍ وَاحِدٍ فَالْأَرْوَاحُ الشَّيْطَانِيَّةُ جَمِيعُهَا أَصْلُهَا وَاحِدٌ وَهُوَ الْخِلَافُ وَمَعْدِنُهَا الظُّلْمَةُ وَعُنْصُرُهَا الْكَدَرُ وَهِيَ فِي أَجْسَامِهَا شَيَاطِينُ بِالْقُوَّةِ.
فَإِذَا فَارَقَتْ أَجْسَامَهَا كَانَتْ شَيَاطِيناً بِالْفِعْلِ وَلَهَا عَنَاصِرُ أَرْبَعَةٌ وَهُمُ الْمِرَّتَانِ الصَّفْرَاءُ وَالسَّوْدَاءُ وَالدَّمُ وَالْبَلْغَمُ وَهُمُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾1.
وَمِنْ تَشْرِيحِ صِفَاتِ النَّفْسِ الْكَافِرَةِ وَهُبُوطِهَا لِلْحَضِيضِ الْأَسَفِ كَارْتِقَاءِ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى مِنْ دَرَجَةٍ إِلَى أَعْلَى




