بِاعْتِبَارِ صِفَاتِهَا الْمُتَكَثِّرَةِ بِأَسْمَائِهَا الْمُخْتَلِفَةِ مِنَ الْأَمَّارَةِ إِلَى الْكَامِلَةِ وَإِنَّ تِلْكَ النُّفُوسَ مَهْمَا تَعَدَّدَتْ فَمَا هِيَ إِلَّا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ نَاطِقَةٌ لَطِيفَةٌ رَبَّانِيَّةٌ لَاحِقَةٌ بِعَالَمِهَا الرُّوحَانِيِّ مَهْمَا طَالَ أَمَدُهَا لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُمْسَخُ وَلَا يُرْسَخُ.
وَلَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَخْتِمَ هَذَا الْفَصْلَ بِمَا جَاءَ فِي مَسَائِلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ قَرْفِيصَ قَالَ قَدَّسَهُ اللهُ: الْكَثِيفُ عَرَضٌ وَالْعَرَضُ لَا يُوصَلُ بِهِ إِلَى الْجَوْهَرِ إِلَّا الْجَوْهَرُ فَهُوَ يَحْمِلُهُ وَالْحَقِيقَةُ لَيْسَتْ مَعْرُوفَةً بِالْحِسِّ فَهِيَ إِذَنْ مَعْقُولَةٌ وَالْعَرَضُ الْمَعْقُولُ لَا يَحْمِلُهُ الْجَوْهَرُ الْمَحْسُوسُ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ جَوْهَرٍ مَعْقُولٍ مِثْلِهِ وَالْجَوْهَرُ الْحَامِلُ لِلْمَعْقُولَاتِ كَالْحَقَائِقِ وَالْمَعَارِفِ وَالْعُلُومِ الْإِلَهِيَّةِ هِيَ النَّفْسُ الْإِنْسَانِيَّةُ حَيْثُ كَانَتْ مُفَاضَةً مِنَ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي هِيَ بَابُ الرَّحْمَةِ وَيَنْبُوعُ الْحِكْمَةِ فَمَا اسْتَفَادَتْهُ النَّفْسُ الْإِنْسَانِيَّةُ الْفَاضِلَةُ الْكَامِلَةُ مِنْ عِلَّتِهَا الَّتِي هِيَ النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ بِمَا فَاضَتْ عَلَيْهَا الْعُقُولُ الَّتِي هِيَ النُّورِيَّةُ.
فَيَحْصُلُ لَهَا فِي ذَاتِ النَّفْسِ بِالْفِعْلِ بَعْدَ أَنْ كَانَ بِالْقُوَّةِ فَحَفِظَتْهُ النَّفْسُ بِقُوَّتِهَا بَعْدَ أَنْ مَيَّزَتْهُ بِالْفِكْرِيَّةِ وَانْطَبَعَ ذَلِكَ بِالذِّهْنِ




