قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ أَمَّا النَّفْسُ الْحَيَوَانِيَّةُ الشَّهْوَانِيَّةُ فَهِيَ الْبُخَارُ الْحَمَّالُ لِلْحَيَاةِ وَالْحِسْسِ وَالْحَرَكَةِ الْإِرَادِيَّةِ وَهِيَ مُشْرِقَةٌ عَلَى الْبَدَنِ.
إِلَى قَوْلِهِ: وَأَمَّا النَّفْسُ النَّاطِقَةُ فَهِيَ جَوْهَرٌ مُجَرَّدٌ عَنِ الْمَادَّةِ فِي ذَاتِهِ مُقَارِنٌ لَهَا فِي أَفْعَالِهِ وَهَذِهِ النَّفْسُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى بِالْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ وَاللَّوَّامَةِ وَالْمُلْهَمَةِ وَالْمُطْمَئِنَّةِ وَالرَّاضِيَةِ وَالْمَرْضِيَّةِ وَالْكَامِلَةِ وَكُلَّمَا اتَّصَفَتْ بِصِفَةٍ سُمِّيَتْ لِأَجْلِ اتِّصَافِهَا بِهَا بِاسْمٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فَإِذَا صَادَفَتِ النَّفْسُ الشَّهْوَانِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ أَنْفاً وَوَافَقَتْهَا وَصَارَتْ تَحْتَ حُكْمِهَا سُمِّيَتْ أَمَّارَةً وَإِنْ سَكَنَتْ تَحْتَ الْأَمْرِ التَّكْلِيفِيِّ أَوْ دُعِيَتْ لِاتِّبَاعِ الْحَقِّ وَبَقِيَ بِهَا مَيْلٌ سُمِّيَتْ لَوَّامَةً فَإِذَا زَالَ هَذَا الْمَيْلُ وَقَوِيَتْ عَلَى مُعَارَضَةِ النَّفْسِ الشَّهْوَانِيَّةِ وَزَادَ مَيْلُهَا إِلَى عَالَمِ الْقُدْسِ وَتَلَقَّتِ الْإِلْهَامَاتِ الْإِلَهِيَّةَ سُمِّيَتِ الْمُلْهَمَةَ وَهِيَ مَحَلُّ الْعِشْقِ وَالْهِيمَانِ لَكِنْ يَبْقَى بِهَا بَعْضُ الْإِضْرَابِ لِقُرْبِهَا مِنَ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ.
فَإِنْ سَكَنَ غِضْرَابُهَا وَلَمْ يَبْقَ لِلنَّفْسِ الشَّهْوَانِيَّةِ حُكْمٌ أَصْلًا وَنَسِيَتِ الشَّهَوَاتِ الْكُلِّيَّةَ سُمِّيَتْ مُطْمَئِنَّةً فَإِنْ تَرَقَّتْ عَنْ هَذَا وَسَقَطَتِ الْمَقَامَاتُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ عَيْنِهَا وَفَنِيَتْ فِي جَمِيعِ مُرَادَاتِهَا




