وَهُوَ فِي الْمَقَامِ الرَّابِعِ لِأَنَّ الْمَقَامَ الرَّابِعَ مَقَامُ الْأَوْلِيَاءِ الْعَوَامِّ وَالْمَقَامُ الْخَامِسُ مَقَامُ الْأَوْلِيَاءِ الْخَوَاصِّ وَالْمَقَامُ السَّادِسُ مَقَامُ الْأَوْلِيَاءِ خَوَاصِّ الْخَوَاصِّ فَسُبْحَانَ مَنْ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ السَّابِعَ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ هُوَ كَمَقَامِ عَالَمِ الصَّفَا عِنْدَنَا وَارْتِقَاءُ تِلْكَ النَّفْسِ الْكَامِلَةِ الْمُؤْمِنَةِ اللَّطِيفَةِ لِمَقَامِهَا الْأَوَّلِ بِجِوَارِ الْقُدْسِ الْأَعْلَى حَيْثُ الِالْتِحَاقُ بِعُنْصُرِهَا تُسَبِّحُ مَعَ الْمَلَائِكَةِ وَتَتَغَذَّى بِتَسْبِيحِهَا لِبَارِيهَا بِالنَّعِيمِ الدَّائِمِ مُخَيَّرَةً بِمَلَكُوتِهِ حَيْثُ شَاءَتْ وَهَذَا جَزَاءُ الْمُتَّقِينَ وَقَدْ تَتَجَلَّى لَكَ أَيُّهَا الْأَخُ الْفَاضِلُ عِنْدَمَا تَتَصَفَّحُ تِلْكَ الصَّفَائِحَ إِنَّ النَّفْسَ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُتَعَدِّدَةٍ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْعَنَاصِرِ وَالصِّفَاتِ.
فَالتَّعْدَادُ لَهَا صِفَةٌ لَا جَوْهَرٌ وَالصِّفَةُ صُورَةُ الْعُنْصُرِ وَصِفَةُ الْعَمَلِ فَالنَّفْسُ بِصُورَةِ عَمَلِهَا الصَّالِحِ تَرْتَقِي إِلَى مَقَامٍ مَا هُوَ أَسْمَى مِنْهُ وَبِكُلِّ مَقَامٍ يَكُونُ عَمَلٌ صَالِحٌ أَسْمَى مِمَّا قَبْلَهُ فَتُسَمَّى النَّفْسُ عِنْدَئِذٍ بِاسْمٍ يُلَائِمُ صِفَةَ ذَلِكَ الْعَمَلِ بِالْمَقَامِ الَّتِي هِيَ بِهِ إِلَى أَنْ تَنْتَهِيَ مِنْ أَدْوَارِ التَّكَالِيفِ الْجُسْمَانِيَّةِ فَلَدَى انْتِهَائِهَا تُصْبِحُ نَفْساً نَفْسِيَّةً مُجَرَّدَةً




