بِالْعُبُودِيَّةِ الْمَحْضَةِ فَعَرَفَ رَبَّهُ بِحَقِيقَةِ الرُّبُوبِيَّةِ فَمَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ بِالذُّلِّ وَالْفَنَاءِ عَرَفَ رَبَّهُ بِالْعِزِّ وَالْبَقَاءِ.
وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَوْرَدَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مَوَارِدَ التَّوْحِيدِ إِنَّ هَذِهِ النَّفْسَ الْمَرْضِيَّةَ عِنْدَمَا تَتَجَرَّدُ بِخُلُوصِهَا مِنَ الْعَقَبَةِ السَّادِسَةِ وَلَيْسَتْ بِعَقَبَةٍ لَدَى الْحَقِيقَةِ فَعَلَى رَأْيِنَا إِنَّ هَذِهِ الدَّرَجَةَ دَرَجَةُ عَالَمِ الشَّرِيفِ الْمُنَوَّهِ عَنْهُ بِكِتَابِ الطَّالِقَانِ وَمِنْهَا نِهَايَةُ الِاتِّصَالِ بِعَالَمِ اللَّطِيفِ حَيْثُ كَانَتِ الْأَنْفُسُ الشَّرِيفَةُ بَلَغَتْ بِجِدِّهَا حَدَّهَا تَرْتَقِي إِلَى الْمَقَامِ السَّابِعِ وَهُوَ مَقَامُ الْأَبْرَارِ وَمَشَارِقِ الْأَنْوَارِ وَتَلْحَقُ بِاللَّاحِقِينَ لَدَى حَقِّ الْيَقِينِ وَيَكُونُ عَالَمُهَا الْكَثْرَةُ بِالْوَحْدَةِ وَالْوَحْدَةُ بِالْكَثْرَةِ.
وَقَدْ قَالَ أَحَدُ الرِّجَالِ الصُّوفِيِّينَ: إِنَّ هَذِهِ الدَّرَجَةَ بِعَيْنِ الْمَقَامِ السَّابِعِ مَحَلُّهَا السِّرُّ الْأَخْفَى وَحَالُهَا الْبَقَاءُ وَوَارِدُهَا كُلُّ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَوْصَافِ الْحَسَنَةِ لِلنُّفُوسِ أَعْظَمُ الْمَقَامَاتِ مَا لِأَنَّ هَذِهِ الْأَنْفُسَ (النَّفْسَ) الْكَامِلَةَ قَدْ كَمَلَتْ سَلْطَنَةُ الْبَاطِنِ وَتَجَرَّدَتْ بِهِ عَنِ الْمَكَائِدِ وَالْمُجَاهَدَةِ وَعِنْدَهُمْ أَيْضاً إِنَّ صَاحِبَ هَذِهِ النَّفْسِ السَّامِيَةِ حَرَكَاتُهُ حَسَنَاتٌ وَأَنْفَاسُهُ قُدْرَةٌ وَحِكْمَةٌ وَعِبَادَةٌ وَهُوَ وَلِيُّ اللَّهِ لِأَنَّهُ كَانَ وَلِيَ اللَّهِ




