بِحَقِّ الْيَقِينِ رَقَّاهَا رَبُّهَا بِنَاءً عَلَى دَعْوَتِهِ لَهَا لِلْمَقَامِ السَّادِسِ فَإِذَا ارْتَقَتْ هَذِهِ الدَّرَجَةَ وَقَطَعَتْ تِلْكَ الْعَقَبَةَ سُمِّيَتْ بِالنَّفْسِ الْمَرْضِيَّةِ لِأَنَّ اللهَ ارْتَضَاهَا لِتَسْلُكَ بَعْدَ هَذِهِ الدَّرَجَةِ الْكَمَالُ فَيَجْعَلُهَا فِي عَالَمِ قُدْسِهِ وَيُرْجِعُهَا بِمَنِّهِ إِلَى جِوَارِ أُنْسِهِ وَيَصِلُهَا بِجَوْهَرِيَّتِهَا لِتُوَحِّدَ مَعْنَاهَا بِمَعْنَوِيَّتِهَا.
وَقَدْ يُوصِلُهَا حُسْنِ سُلُوكِهَا بِجِوارِ مَلِيكِهَا إِذْ قَدْ حَمَلَتْهَا نَاقَةُ أَعْمَالِهَا لِذُرْوَةِ آمَالِهَا وَجَوْهَرِيَّةِ اتِّصَالِهَا فَنِعْمَ الِارْتِقَاءُ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ وَنِعْمَ السُّلُوكُ لِحَظِيَّةِ الْمُلُوكِ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ النَّفْسُ الْمَرْضِيَّةُ رَائِدُهَا التَّوْحِيدُ وَعَالَمُهَا عَالَمُ الشَّهَادَةِ لَا قَمِيصَ لَهَا سِوَى الْوَصْفِ الْحَمِيدِ تَتَجَلَّى بِنَفْسَانِيَّتِهَا أَنْوَارُ الْحَقِّ وَأَقْوَالُ الصِّدْقِ بِلَطِيفَتِهَا الْجَوْهَرِيَّةِ عَنِ الْأَعْرَاضِ الْحَيَّةِ فَلَمْ تَرَ فِي الْوُجُودِ غَيْرَ مُوجِدِهَا يَغْشَاهَا تَجَلِّي الْمُشَاهَدَةِ اللَّاهُوتِيَّةِ فَتَنْفُذُ حِسَّهَا بِأُنْسِهَا، وَقَالَ الشَّيْخُ نُورٌ: إِنَّ آخِرَ مَقَامَاتِ السَّالِكِ وُصُولُهُ إِلَى الصُّورَةِ الْآدَمِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ قِبْلَةً لِمَلَائِكَةِ الَّتِي حَقِيقَتُهَا الْحَقِيقَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ وَهِيَ سِرُّ اللَّهِ الْأَعْظَمُ وَاللَّطِيفَةُ الْإِلَهِيَّةُ وَهَذَا غَايَةُ الْقُرْبِ مِنْ حَضْرَةِ الرَّبِّ فَإِذَا وَصَلَ السَّالِكُ إِلَيْهَا تَحَقَّقَ




