مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 262 من 316

وَاعْلَمْ يَا أَخِي إِنَّ تِلْكَ النَّفْسَ الْمُطْمَئِنَّةَ إِذَا قَطَعَتْ تِلْكَ الْعَقَبَاتِ وَالدَّرَجَاتِ بِحُسْنِ سَيْرِهَا وَسِيرَتِهَا وَنُودِيَتْ مِنْ جَانِبِ الْأَمْرِ الْإِلهِيِّ أَجَابَتْ فَرْحَةً مُسْتَبْشِرَةً وَلَحِقَتْ بِالْمَقَامِ الْخَامِسِ وَتَسَمَّتْ بِالنَّفْسِ الرَّاضِيَةِ.

وَقَدْ قَالَ الْعَالِمُ الصُّوفِيُّ الشَّيْخُ نُورٌ: إِنَّ النَّفْسَ الرَّاضِيَةَ سَيْرُهَا فِي اللهِ وَعَالَمُهَا اللَّاهُوتُ وَمَحَلُّهَا سِرُّ السِّرِّ وَحَالُهَا الْفَنَاءُ لَكِنْ لَا بِمَعْنَى الَّذِي مَرَّ بَيَانُهُ إِلَى أَنْ قَالَ وَهَذَا حَالُ الْمُشْرِقِينَ عَلَى الْبَقَاءِ وَالَّذِينَ هُمْ بِأَوَاخِرِ السُّلُوكِ يَعْنِي الْمُرَادَ بِهِ مَحْوُ الصِّفَاتِ فِي الْحَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْفَنَاءَ هُوَ حَقُّ الْيَقِينِ وَاعْلَمْ إِنَّ صِفَاتِ تِلْكَ النَّفْسِ الرَّاضِيَةِ كُلَّهَا شَرِيفَةٌ كَرِيمَةٌ لَا يُدَاخِلُهَا وَلَا يُدَانِيهَا الشَّكُّ وَلَمْ تَرَ نَفْسُ الشَّيْطَانِ مَنْفَذًا لِتَدْخُلَهُ لِأَنَّهَا لَا تَرَى وَتَسْمَعُ وَتَنْطِقُ وَتَفْهَمُ وَتُدْرِكُ بِاللهِ وَمِنْ صِفَاتِهَا الزُّهْدُ فِيمَا سِوَى اللهِ وَالْإِخْلَاصُ وَالْوَرَعُ لِأَنَّهَا مُسْتَغْرِقَةٌ فِي مُشَاهَدَةِ الْكَمَالِ.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي إِذَا حَصَلَ إِلَى تِلْكَ النَّفْسِ الرَّاضِيَةِ مَا يُرْضِيهَا مِنْ رَبِّهَا الَّذِي دَعَاهَا لِلرُّجُوعِ وَتَمَّ لَهَا فَنَاؤُهَا بِالْمُشَاهَدَةِ لِتَكُونَ حَيَّةً

الصفحة 262 من 316