الْمُطْمَئِنَّةُ وَهِيَ الِاطْمِئْنَانِيَّةُ بِالْقُرْبِ مِنْ عَالَمِهَا اللَّطِيفِ فَمَحَلُّهَا السِّرُّ الْإِلَهِيُّ وَحَالُهَا الطُّمَأْنِينَةُ الصَّادِقَةُ وَوَارِدُهَا أَسْرَارُ الشَّرِيعَةِ وَصِفَاتُهَا الْجُودُ وَالتَّوَكُّلُ وَالْحِلْمُ وَالْعِبَادَةُ وَالشُّكْرُ وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالصَّبْرُ عَلَى الْبَلَاءِ وَقَدْ قِيلَ بِالْمِنْهَاجِ إِنَّ النُّفُوسَ الْمُطْمَئِنَّةَ هَيِّنَةٌ لَيِّنَةٌ لَهَا اعْتِبَارُ الْفِطْرَةِ وَالِاسْتِعْدَادِ الْأَصْلِيِّ بِأَشْرَفِ وَالذَّكَاءِ.
فَإِذَا مَرَّتْ عَلَى الْمَقَامَاتِ سَرَتْ بِسُهُولَةٍ وَإِذَا اتَّصَلَتْ بِهَذَا الْمَقَامِ الرَّابِعِ اسْتَحَقَّتْ أَنْ تَكُونَ مُرْشِدَةً لِمَا لَهَا مِنَ الرِّفْقِ وَاللُّطْفِ وَالْحِلْمِ الْفِطْرِيِّ.
وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْضاً:
اعْلَمْ وَإِنَّكَ إِذَا أَتْمَمْتَ الْمَقَامَ الرَّابِعَ وَاطْمَأَنَّتْ لَكَ نَفْسُكَ طُمَأْنِينَةً رَحْمَانِيَّةً قُدْسِيَّةً وَمَا زَالَ قَدَمُكَ عَنِ اتِّبَاعِ الْحَقِّ (حَقِّ) الْكِتَابِ وَمَازَجَ الشَّرْعَ وَالتَّصْدِيقُ وَالاتِّبَاعُ لَحْمَكَ وَدَمَكَ وَجَذَبَتْكَ يَدُ الْأَلْطَافِ الْإِلهِيَّةِ جَذْبَةَ الْكَمَالِ وَهِيَ غَيْرُ الْجَذْبَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ أَوَّلُ السُّلُوكِ وَنُودِيَ عَلَى نَفْسِكَ بِلِسَانِ سِرِّ السِّرِّ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً.




