وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَلْهَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مَعْرِفَةَ التَّقِيَّةِ بِحِسِّ التَّقْوَى إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ الثَّالِثَ مَقَامٌ جَلِيلٌ وَدَرَجَةٌ سَامِيَةٌ لَا تُنَالُ إِلَّا بِحُسْنِ الْأَعْمَالِ وَصِدْقِ الْأَقْوَالِ فَمَنْ تَخَوَّفَ تَصَرَّفَ وَمَنْ تَصَرَّفَ تَعَرَّفَ وَمَنْ تَعَرَّفَ تَشَرَّفَ وَمَنْ تَشَرَّفَ بِالْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ تَجَلَّتْ لَهُ الْحَضْرَةُ الْقُدْسِيَّةُ الْإِلَهِيَّةُ فَلَا يَرَى إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا يَسْمُو إِلَّا بِاللَّهِ وَفِي كُلِّ آيَةٍ يَرَى بَوَارِقَ الشَّهَادَةِ الْمُشَاهَدَةِ تَتَجَلَّى عَلَى بَصِيرَتِهِ فَيَغِيبُ عَنْ حِسِّهِ لَدَى الِاسْتِغْرَاقِ بِلَذَّةِ الْمُؤَانَسَةِ وَمِنْ رِجَالِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الْحَقَّةِ مِنْ سَادَاتِنَا الْمُتَصَوِّفِينَ أَوْلَادُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيِّ وَالسَّيِّدُ الْأَمِيرُ الْمَكْزُونُ وَالسَّيِّدُ ابْنُ جَبَلَةَ الْغَسَّانِيُّ وَسِوَاهُمْ مِنْ بَهَالِيلِ الشِّعْبِ قَدَّسَهُمُ اللَّهُ جَمِيعَهُمْ وَجَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ يَنْهَجُ مِنْهَاجَهُمْ وَيَسْتَضِيءُ بِسِرَاجِهِمْ.
فَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مَأْخُوذَةٌ عَنْ مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزُّهم عَنْ إِمَامِنَا الْأَكْبَرِ عَزَّ عِزُّهُ إِمَامِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْحَقِّ الْمُبِينِ فَإِذَا تَيَسَّرَ لَكَ الْفَتْحُ وَهُوَ يَسِيرٌ لَدَيْكَ فَإِنَّكَ تَرَى السَّرِيرَةَ بِمِصْفَاةِ مَنْ ذُكِرُوا وَأَمْثَالِهِمْ وَإِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ هِيَ طَرِيقَةُ التَّنْزِيهِ الْمَحْضِ لَكِنَّهَا دَرَجَاتٌ لِلسَّالِكِ يَسْمُو بِهَا بِمِقْدَارِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّوْفِيقِ وَرُوحَانِيَّةِ الْمُشَاهِدِ وَلْنَعُدْ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ مَقَامَاتِ النَّفْسِ.




