مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 316

وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَلْهَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ مَعْرِفَةَ التَّقِيَّةِ بِحِسِّ التَّقْوَى إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ الثَّالِثَ مَقَامٌ جَلِيلٌ وَدَرَجَةٌ سَامِيَةٌ لَا تُنَالُ إِلَّا بِحُسْنِ الْأَعْمَالِ وَصِدْقِ الْأَقْوَالِ فَمَنْ تَخَوَّفَ تَصَرَّفَ وَمَنْ تَصَرَّفَ تَعَرَّفَ وَمَنْ تَعَرَّفَ تَشَرَّفَ وَمَنْ تَشَرَّفَ بِالْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ تَجَلَّتْ لَهُ الْحَضْرَةُ الْقُدْسِيَّةُ الْإِلَهِيَّةُ فَلَا يَرَى إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا يَسْمُو إِلَّا بِاللَّهِ وَفِي كُلِّ آيَةٍ يَرَى بَوَارِقَ الشَّهَادَةِ الْمُشَاهَدَةِ تَتَجَلَّى عَلَى بَصِيرَتِهِ فَيَغِيبُ عَنْ حِسِّهِ لَدَى الِاسْتِغْرَاقِ بِلَذَّةِ الْمُؤَانَسَةِ وَمِنْ رِجَالِ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ الْحَقَّةِ مِنْ سَادَاتِنَا الْمُتَصَوِّفِينَ أَوْلَادُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيِّ وَالسَّيِّدُ الْأَمِيرُ الْمَكْزُونُ وَالسَّيِّدُ ابْنُ جَبَلَةَ الْغَسَّانِيُّ وَسِوَاهُمْ مِنْ بَهَالِيلِ الشِّعْبِ قَدَّسَهُمُ اللَّهُ جَمِيعَهُمْ وَجَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ يَنْهَجُ مِنْهَاجَهُمْ وَيَسْتَضِيءُ بِسِرَاجِهِمْ.

فَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ مَأْخُوذَةٌ عَنْ مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزُّهم عَنْ إِمَامِنَا الْأَكْبَرِ عَزَّ عِزُّهُ إِمَامِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْحَقِّ الْمُبِينِ فَإِذَا تَيَسَّرَ لَكَ الْفَتْحُ وَهُوَ يَسِيرٌ لَدَيْكَ فَإِنَّكَ تَرَى السَّرِيرَةَ بِمِصْفَاةِ مَنْ ذُكِرُوا وَأَمْثَالِهِمْ وَإِنَّ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ هِيَ طَرِيقَةُ التَّنْزِيهِ الْمَحْضِ لَكِنَّهَا دَرَجَاتٌ لِلسَّالِكِ يَسْمُو بِهَا بِمِقْدَارِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّوْفِيقِ وَرُوحَانِيَّةِ الْمُشَاهِدِ وَلْنَعُدْ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِ مَقَامَاتِ النَّفْسِ.

الصفحة 259 من 316