الرُّوحِ ثُمَّ فِي لَطِيفَةِ السِّرِّ ثُمَّ فِي لَطِيفَةِ الْخَفِيِّ ثُمَّ فِي لَطِيفَةِ الْأَخْفَى ثُمَّ فِي لَطِيفَةِ النَّفْسِ النَّفِيسَةِ ثُمَّ فِي لَطِيفَةِ الْجَسَدِ ثُمَّ بِالتَّوْبَةِ الصَّادِقَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ عَنِ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ وَهَفَوَاتِ الْخَوَاطِرِ وَالْقِيَامِ بِالْأَوَامِرِ فِي الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ فَإِذَا أُلْهِمَتِ النَّفْسُ الْمُقَيَّدَةُ بِالْمَقَامِ الثَّانِي إِلَى مَا ذُكِرَ تَنَالُ فِي اسْتِحْقَاقِهَا وَإِرَادَةِ اللَّهِ الْمَقَامَ الثَّالِثَ فَتُسَمَّى الْمُلْهَمَةَ فَإِذَا تَمَّ لَهَا ذَلِكَ فَتُصْبِحُ لَا تَرَى فِي هَذَا الْمَقَامِ إِلَّا تَجَلِّيَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ.
وَكَمَا جَاءَ بِالْمِنْهَاجِ قَوْلُهُ إِنَّ عَالَمَ تِلْكَ النَّفْسِ بِهَذَا الْمَقَامِ هُوَ عَالَمُ الْأَرْوَاحِ وَمَحَلُّهَا الرُّوحُ وَعَالَمُهَا الْعِشْقُ وَوَارِدُهَا الْمَعْرِفَةُ وَصِفَاتُهَا السَّخَاءُ وَالْقَنَاعَةُ وَالْعِلْمُ وَالتَّوَاضُعُ وَالصَّبْرُ وَالْحِلْمُ وَتَحَمُّلُ الْأَدَى وَالْعَفْوُ عَنِ النَّاسِ وَحَمْلُهُمْ عَلَى الْإِصْلَاحِ وَقَبُولُ عُذْرِهِمْ.
وَمِنْ صِفَاتِهَا أَيْضاً الشَّوْقُ وَالْهَيَمَانُ لِجَلَالَةِ الدَّيَّانِ وَالْبُكَاءُ وَالْقَلَقُ وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْخَلْقِ وَحُبُّ الذِّكْرِ وَالْفَرَحُ وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ وَكَثْرَةُ الْكَلَامِ بِالْحِلْمِ وَالْعِلْمِ وَالْمُشَاهَدَةِ فَهَذِهِ الصِّفَاتُ وَأَمْثَالُهَا صِفَاتُ النَّفْسِ الْمُلْهَمَةِ.




