وَاعِلْمُ يَا أَخِي أَيَّدَكَ اللَّهُ إِنَّ هَذَا الْمَقَامَ هُوَ الْمَقَامُ الثَّانِي مِنْ مَقَامَاتِ النَّفْسِ وَالدَّرَجَةُ الْعِشْرِينَ فَإِذَا ثَابَرَتْ بِهِ عَلَى الْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالْحَسَدِ وَسَائِرِ أَوْصَافِهَا الَّتِي ذَكَرْتُ وَقَصُرَتْ عَنْ خِدْمَةِ مَقَامِهَا بِإِقْدَامِهَا إِلَى مَعْرِفَةِ آمَالِهَا رَبَّ الْمَقَامَاتِ فَهِيَ عَلَى خَطَرٍ وَلَا يُسْتَبْعَدُ عَلَيْهَا زَلَّةُ الْقَدَمِ فَتَهْوِي مِنْ حَالٍ إِلَى حَضِيضِهَا الْأَوَّلِ فَإِذَا شَاءَ رَبُّ الْعِزَّةِ النَّشْأَةَ خَيْراً بِهَا أَلْهَمَهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا الْأَعْمَالِ الصَّادِقَةِ الصَّالِحَةِ الْمُوجِبَةِ لِتَرْقِيَتِهَا فَتَعْمَلُ كَمَا أُمِرَ وَتَتْرُكُ مَا عَنْهُ نَهَى وَتَتَخَلَّصُ مِنْ خَصَائِصِهَا بِمَقَامِهَا الثَّانِي فَتَسْتَحِقَّ الْمَقَامَ الثَّالِثَ الَّذِي تُسَمَّى بِهِ بِالنَّفْسِ الْمُلْهَمَةِ بِنَاءً عَلَى إِلْهَامِهَا وَمَا وَجَبَ عَلَيْهَا مِنْ فَرِيضَةٍ تَهِيءٍ لِمَقَامِهَا الثَّالِثِ.
وَهَذَا الْمَقَامُ أَصْعَبُ الْمَقَامَاتِ مَسْلَكاً وَأَخْطَرُهَا مَوْقِفاً لِأَنَّهُ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالنَّفْعِ وَالضَّرِّ يَتَلَبَّسُ فِيهِ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ وَالصِّدْقُ بِالْكَذِبِ وَسَيَتَّضِحُ لَكَ خَطَرُ الْمَقَامِ الثَّالِثِ مِنَ الْمَقَامِ السَّادِسِ.
فَقُرْبُ النَّفْسِ مِنَ اللَّهِ وَأَزَالَتِ الْخَطَرَ عَنْهَا لَا يُمْكِنُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ الْحَقِّ إِلَّا بِالذِّكْرِ الْكَثِيرِ الْمَعْمُولِ بِلَطِيفِةِ الْقَلْبُ ثُمَّ فِي لَطِيفَةِ




