مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 316

بِالْكُلِّيَّةِ لَكَانَتْ مُخْلِصَةً وَالْإِخْلَاصُ أَرْقَى النَّاسِ هَلْكَى إِلَّا الْعَالِمُونَ وَالْعَالِمُونَ هَلْكَى إِلَّا الْعَامِلُونَ وَالْعَامِلُونَ هَلْكَى إِلَّا الْمُخْلِصُونَ وَالْمُخْلِصُونَ عَلَى خَطَرٍ فَالْمُخْلِصُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفاً بِالْإِخْلَاصِ وَهَذَا هُوَ الرِّياءُ الْخَفِيُّ لِأَنَّ الرِّياءَ الْجَلِيَّ هُوَ الْعَمَلُ لِأَجْلِ النَّاسِ وَهُوَ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ الْمَذْمُومُ بِالْكُلِّيَّةِ فَكُلُّ نَفْسٍ اتَّصَفَتْ بِهَذِهِ الْصِّفَاتِ كَانَتْ بِالدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مَقَامُ النَّفْسِ اللَّوَّامَةِ وَهَذَا الْمَقَامُ لَا يَخْلُصُ صَاحِبُهُ مِنَ الْخَطَرِ إِلَّا إِذَا أَلْهَمَ حَسَنَ الْأَعْمَالِ بِفَتْحٍ إِلَهِيٍّ وَقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ غَيْرِ أَنَّ النَّفْسَ طَبَقَاتٌ بِالْعَمَلِ يَعْلُو بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَيَسْفُلُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَعْبُدَ الطَّرِيقَ قَبْلَ الضِّيقِ حَتَّى يَتَجَلَّى لَهُ التَّحْقِيقُ بِصِفَاتِ التَّصْدِيقِ وَيُحْسِنَ الْعَمَلَ وَيَتْرُكَ بِغَيْرِ اللَّهِ الْأَمَلَ.

فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ : عَزَّ عِزُّهُ مَنْ أَمَرَ فَلْيَكُنْ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَقَالَ( عَزَّ عِزُّهُ) : حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَزِنُوهَا قَبْلَ أَنْ تُوزَنَ عَلَيْكُمْ، وَقَالَ ( عَزَّ عِزُّهُ): اسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ.

الصفحة 256 من 316