بِالْكُلِّيَّةِ لَكَانَتْ مُخْلِصَةً وَالْإِخْلَاصُ أَرْقَى النَّاسِ هَلْكَى إِلَّا الْعَالِمُونَ وَالْعَالِمُونَ هَلْكَى إِلَّا الْعَامِلُونَ وَالْعَامِلُونَ هَلْكَى إِلَّا الْمُخْلِصُونَ وَالْمُخْلِصُونَ عَلَى خَطَرٍ فَالْمُخْلِصُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفاً بِالْإِخْلَاصِ وَهَذَا هُوَ الرِّياءُ الْخَفِيُّ لِأَنَّ الرِّياءَ الْجَلِيَّ هُوَ الْعَمَلُ لِأَجْلِ النَّاسِ وَهُوَ الشِّرْكُ الْخَفِيُّ الْمَذْمُومُ بِالْكُلِّيَّةِ فَكُلُّ نَفْسٍ اتَّصَفَتْ بِهَذِهِ الْصِّفَاتِ كَانَتْ بِالدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ مَقَامُ النَّفْسِ اللَّوَّامَةِ وَهَذَا الْمَقَامُ لَا يَخْلُصُ صَاحِبُهُ مِنَ الْخَطَرِ إِلَّا إِذَا أَلْهَمَ حَسَنَ الْأَعْمَالِ بِفَتْحٍ إِلَهِيٍّ وَقُوَّةٍ رَبَّانِيَّةٍ غَيْرِ أَنَّ النَّفْسَ طَبَقَاتٌ بِالْعَمَلِ يَعْلُو بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ وَيَسْفُلُ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ فَيَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَعْبُدَ الطَّرِيقَ قَبْلَ الضِّيقِ حَتَّى يَتَجَلَّى لَهُ التَّحْقِيقُ بِصِفَاتِ التَّصْدِيقِ وَيُحْسِنَ الْعَمَلَ وَيَتْرُكَ بِغَيْرِ اللَّهِ الْأَمَلَ.
فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ : عَزَّ عِزُّهُ مَنْ أَمَرَ فَلْيَكُنْ أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَقَالَ( عَزَّ عِزُّهُ) : حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَزِنُوهَا قَبْلَ أَنْ تُوزَنَ عَلَيْكُمْ، وَقَالَ ( عَزَّ عِزُّهُ): اسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ.




