وَتَكُونُ قَدْ قَطَعَتْ تِلْكَ الْعَقَبَةَ الْوَخِيمَةَ وَالدَّرَجَةَ الذَّمِيمَةَ وَتَرَقَّتْ دَرَجَةَ الْأَمَلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَفَتْ مِنَ الدَّرَجَةِ الْأُولَى فَالدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ لِتِلْكَ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ قَدْ تُسَمَّى بِهَا تِلْكَ النَّفْسُ بِاللَّوَّامَةِ فَعَالَمُهَا عَالَمُ الْمِزَاجِ وَالْبَرْزَخُ الْأوَّلُ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَحَالُهَا الْمَحَبَّةُ وَوَارِدُهَا الطَّرِيقَةُ وَصِفَتُهَا اللَّوْمُ وَالْأَسَفُ عَلَى مَا سَلَفَ.
غَيْرَ أَنَّ خَصَائِصَهَا الْكِبْرُ وَالْعُجْبُ وَالِاعْتِرَاضُ وَالرِّيَاءُ الْخَفِيُّ وَحُبُّ الشُّهْرَةِ وَالرِّئَاسَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَعَهَا فِي بَعْضِ الْأَوْصَافِ لَهَا لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَرَى الْحَقَّ حَقّاً وَالْبَاطِلَ بَاطِلاً.
وَتَعْلَمُ إِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ مَذْمُومَةٌ وَتَرْغَبُ بِالْمُجَاهَدَةِ وَمُوَافَقَةِ الشَّرْعِ وَلَهَا أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ مِنْ قِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَصَدَقَةٍ وَحُبٍّ فِي اللهِ وَبُغْضٍ فِي اللهِ لَكِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْعُجْبُ وَالرِّياءُ فَتُحِبُّ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَى صَالِحِ أَعْمَالِهَا وَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهَا إِخْفَاءُ الْعَمَلِ الطَّيِّبِ جُهْدَ اسْتِطَاعَتِهَا.
لِأَنَّ الْعَمَلَ لِلَّهِ لَا لِلنَّاسِ وَقَدْ لَا يُمْكِنُ الْإِقْلَاعُ عَنْ هَذِهِ الْخَصْلَةِ لِقُرْبِ عَهْدِهَا بِالتَّرْقِيَةِ فَلَوْ كَانَتْ تَتَمَكَّنُ مِنَ الْإِقْلَاعِ عَنْهَا




