مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 316

وَتَكُونُ قَدْ قَطَعَتْ تِلْكَ الْعَقَبَةَ الْوَخِيمَةَ وَالدَّرَجَةَ الذَّمِيمَةَ وَتَرَقَّتْ دَرَجَةَ الْأَمَلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَفَتْ مِنَ الدَّرَجَةِ الْأُولَى فَالدَّرَجَةُ الثَّانِيَةُ لِتِلْكَ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ قَدْ تُسَمَّى بِهَا تِلْكَ النَّفْسُ بِاللَّوَّامَةِ فَعَالَمُهَا عَالَمُ الْمِزَاجِ وَالْبَرْزَخُ الْأوَّلُ وَمَحَلُّهَا الْقَلْبُ وَحَالُهَا الْمَحَبَّةُ وَوَارِدُهَا الطَّرِيقَةُ وَصِفَتُهَا اللَّوْمُ وَالْأَسَفُ عَلَى مَا سَلَفَ.

غَيْرَ أَنَّ خَصَائِصَهَا الْكِبْرُ وَالْعُجْبُ وَالِاعْتِرَاضُ وَالرِّيَاءُ الْخَفِيُّ وَحُبُّ الشُّهْرَةِ وَالرِّئَاسَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَعَهَا فِي بَعْضِ الْأَوْصَافِ لَهَا لَكِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ تَرَى الْحَقَّ حَقّاً وَالْبَاطِلَ بَاطِلاً.

وَتَعْلَمُ إِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ مَذْمُومَةٌ وَتَرْغَبُ بِالْمُجَاهَدَةِ وَمُوَافَقَةِ الشَّرْعِ وَلَهَا أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ مِنْ قِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَصَدَقَةٍ وَحُبٍّ فِي اللهِ وَبُغْضٍ فِي اللهِ لَكِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الْعُجْبُ وَالرِّياءُ فَتُحِبُّ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَى صَالِحِ أَعْمَالِهَا وَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهَا إِخْفَاءُ الْعَمَلِ الطَّيِّبِ جُهْدَ اسْتِطَاعَتِهَا.

لِأَنَّ الْعَمَلَ لِلَّهِ لَا لِلنَّاسِ وَقَدْ لَا يُمْكِنُ الْإِقْلَاعُ عَنْ هَذِهِ الْخَصْلَةِ لِقُرْبِ عَهْدِهَا بِالتَّرْقِيَةِ فَلَوْ كَانَتْ تَتَمَكَّنُ مِنَ الْإِقْلَاعِ عَنْهَا

الصفحة 255 من 316