فَالنَّفْسُ وَاحِدَةٌ لَا تَتَجَزَّأُ وَتُسَمَّى بِاعْتِبَارِ صِفَاتِهَا الْمُتَكَثِّرِ بِأَسْمَاءٍ سَبْعَةٍ لَا ثَمَانِيَةٍ أَوَّلُهُنَّ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ وَآخِرُهُنَّ الْكَامِلَةُ وَهُنَّ الْعَقَبَاتُ وَالدَّرَجُ لِلنَّفْسِ.
إِذْ لَهَا عَقَبَاتٌ سَبْعٌ لَا تَصْفُو حَتَّى تَقْطَعَهُنَّ وَدَرَجَاتٌ سَبْعُونَ لَمْ تَحْظَ بِالْمُشَاهَدَةِ الدَّائِمَةِ إِلَّا بَعْدَ الِارْتِقَاءِ فَوْقَهُنَّ جَمِيعاً وَسَنَشْرَحُ تَفْصِيلاً مَا يُمْكِنُ وَيَتَيَسَّرُ لَنَا مِنْ مَعْرِفَةِ دَرَجَاتِهِنَّ وَسَيْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ لَدَى دَرَجَاتٍ وَعَقَبَاتِهَا وَكَيْفِيَّةِ الِارْتِقَاءِ مِنَ الدَّرَجَةِ الْوَاحِدَةِ إِلَى مَا فَوْقَهَا بِالتَّرْتِيبِ.
اعْلَمْ يَا أَخِي: إِنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ طَوَاراً وَصِفَاتاً وَأَعْمَالاً تُخَالِفُ أَعْمَالُ غَيْرِهَا فَالنَّفْسُ الْوَاحِدَةُ هِيَ الَّتِي لَا تَجْزِئَةَ بِهَا وَهِيَ النَّفْسُ النَّاطِقَةُ اللَّطِيفَةُ الرَّبَّانِيَّةُ الْمُلْهَمَةُ الْفُجُورَ وَالتَّقْوَى فالتَّجْزِئَةُ بِعَنَاصِرِهَا مِنْ حَيْثُ الْأَفْعَالِ وَلَكِنَّ النَّفْسَ الْوَاحِدَةَ الْمَذْكُورَةَ الْقَائِمَةَ بِخِدْمَةِ الْجَسَدِ لِأَوَّلِ عُنْفُوَانِهِ هِيَ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ تَتَدَنَّسُ بِأَحْوَالِ الطَّبِيعَةِ وَتَرْكَنُ إِلَى الشَّهَوَاتِ الْبَهِيمِيَّةِ وَتَنْخَرِطُ فِي سِلْكِ الْحَيَوَانِ الصَّامِتِ وَلَا مَيِزَةَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالصُّورَةِ فَمِنْ أَوْصَافِهَا أَوَّلاً الْبُخْلُ وَالْجَهْلُ




