مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 252 من 316

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِلنَّفْسِ قُوَّتَانِ إِحْدَاهُمَا نُطْقِيَّةٌ وَأُخْرَى حَيَوَانِيَّةٌ وَلِذَلِكَ يُقَالُ إِنَّ النَّفْسَ حَيَّةٌ نَاطِقَةٌ، فَقُوَّتُهَا النَّاطِقَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ وَالذِّهْنِ وَالْفِكْرِ وَالذِّكْرِ، وَقُوَّتُهَا الْحَيَوَانِيَّةُ إِلَى مَا هُوَ طَبِيعِيٌّ وَمَا هُوَ عَرَضِيٌّ فَالطَّبِيعِيُّ أَنْ يَكُونَ جَوْهَراً حَيّاً بَسِيطاً وَالْعَرَضِيُّ هُوَ مَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ قِبَلِ اتِّحَادِهَا بِالْبَدَنِ وَيَنْقَسِمُ إِلَى الْقُوَى الْغَاذِيَةِ وَالنَّامِيَةِ ثُمَّ وَالْغَضَبِيَّةِ وَالشَّهْوَانِيَّةِ وَالْحِسِّ وَالْخَيَالِ.

وَقَالَ أَرِسْطُوطَالِيسُ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ النَّفْسَ هِيَ كَمَالٌ أَوَّلٌ لِجِسْمٍ طَبِيعِيٍّ ذَا حَيَاةٍ وَفِكْرٍ وَعَقْلٍ بِالْقُوَّةِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ إِنَّ النَّفْسَ جَوْهَرٌ حَيٌّ مُمَيِّزٌ لَطِيفٌ مُتَحَرِّكٌ بِذَاتِهِ خُلِقَ مِنْ بَارِيهِ لِيُرْبَطَ بِالْجِسْمِ.

وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ: لِهَذِهِ الرُّوحِ الْمُفْرَدَةِ قُوَّةٌ وَجُنُودٌ أَعْوَانٌ تُسَمَّى أَرْوَاحاً أَيْضاً فَالرُّوحُ الْأُولَى الْمُفْرَدَةُ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْإِيمَانِ مَخْلُوقَةٌ مِنْ سَنَا الْجَوْهَرِ الْأَصْلِيِّ الْفَائِضِ عَلَيْهِ إِشْرَاقُ كَوْنِ السَّيِّدِ الْمِيمِ وَلَهَا جُنُودٌ أَرْبَعَةٌ مَحْمُودَةٌ دُونَهَا بِالرُّتْبَةِ وَهُنَّ: رُوحُ الْحَيَاةِ، رُوحُ الْعَقْلِ، رُوحُ الشَّهْوَةِ، وَرُوحِ الْحَرَكَةِ، فَهَؤُلَاءِ طَبَائِعُ الرُّوحِ الْمُشْرِقَةِ عَنْ كَوْنِ الطَّبَائِعِ الْبَشَرِيَّةِ الْمُقِيمَةِ لَهَا الْمُدَبِّرَةِ لِحَرَكَاتِهَا

الصفحة 252 من 316