وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لِلنَّفْسِ قُوَّتَانِ إِحْدَاهُمَا نُطْقِيَّةٌ وَأُخْرَى حَيَوَانِيَّةٌ وَلِذَلِكَ يُقَالُ إِنَّ النَّفْسَ حَيَّةٌ نَاطِقَةٌ، فَقُوَّتُهَا النَّاطِقَةُ تَنْقَسِمُ إِلَى الْعَقْلِ وَالرَّأْيِ وَالذِّهْنِ وَالْفِكْرِ وَالذِّكْرِ، وَقُوَّتُهَا الْحَيَوَانِيَّةُ إِلَى مَا هُوَ طَبِيعِيٌّ وَمَا هُوَ عَرَضِيٌّ فَالطَّبِيعِيُّ أَنْ يَكُونَ جَوْهَراً حَيّاً بَسِيطاً وَالْعَرَضِيُّ هُوَ مَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ قِبَلِ اتِّحَادِهَا بِالْبَدَنِ وَيَنْقَسِمُ إِلَى الْقُوَى الْغَاذِيَةِ وَالنَّامِيَةِ ثُمَّ وَالْغَضَبِيَّةِ وَالشَّهْوَانِيَّةِ وَالْحِسِّ وَالْخَيَالِ.
وَقَالَ أَرِسْطُوطَالِيسُ عَزَّ عِزُّهُ : إِنَّ النَّفْسَ هِيَ كَمَالٌ أَوَّلٌ لِجِسْمٍ طَبِيعِيٍّ ذَا حَيَاةٍ وَفِكْرٍ وَعَقْلٍ بِالْقُوَّةِ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ إِنَّ النَّفْسَ جَوْهَرٌ حَيٌّ مُمَيِّزٌ لَطِيفٌ مُتَحَرِّكٌ بِذَاتِهِ خُلِقَ مِنْ بَارِيهِ لِيُرْبَطَ بِالْجِسْمِ.
وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ فِي كِتَابِ التَّنْبِيهِ: لِهَذِهِ الرُّوحِ الْمُفْرَدَةِ قُوَّةٌ وَجُنُودٌ أَعْوَانٌ تُسَمَّى أَرْوَاحاً أَيْضاً فَالرُّوحُ الْأُولَى الْمُفْرَدَةُ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْإِيمَانِ مَخْلُوقَةٌ مِنْ سَنَا الْجَوْهَرِ الْأَصْلِيِّ الْفَائِضِ عَلَيْهِ إِشْرَاقُ كَوْنِ السَّيِّدِ الْمِيمِ وَلَهَا جُنُودٌ أَرْبَعَةٌ مَحْمُودَةٌ دُونَهَا بِالرُّتْبَةِ وَهُنَّ: رُوحُ الْحَيَاةِ، رُوحُ الْعَقْلِ، رُوحُ الشَّهْوَةِ، وَرُوحِ الْحَرَكَةِ، فَهَؤُلَاءِ طَبَائِعُ الرُّوحِ الْمُشْرِقَةِ عَنْ كَوْنِ الطَّبَائِعِ الْبَشَرِيَّةِ الْمُقِيمَةِ لَهَا الْمُدَبِّرَةِ لِحَرَكَاتِهَا




