مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَجَاحُ الطَّالِبِينَ فِي تَوْحِيدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 316

إِلَى قَوْلِهِمْ وَالَّذِي نُسَمِّيهِ نَفْساً أَوْ نُفُوساً مِنْ حَيْثُ النَّفْسِيَّةِ هُوَ جَوْهَرٌ وَاحِدٌ كَمَا أَنَّ الْأَجْسَامَ مِنْ حَيْثُ الْجِسْمِيَّةِ نَوْعٌ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ أَفْعَالُهَا وَمَعَارِفُهَا إِلَى قَوْلِهِمْ وَالْأَنْفُسُ الْجُزْئِيَّةُ هِيَ أَنْوَارٌ مُضِيئَةٌ وَإِشْرَاقَاتٌ فَائِضَةٌ مِنَ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ مُنْبَثَّةٌ مِنْهَا فِي الْعَالَمِ سَارِيَةٌ بِالْأَجْسَامِ مِنْ لَدُنِ الْفَلَكِ الْمُحِيطِ إِلَى مُنْتَهَى مَرْكَزِ الْأَرْضِ.

وَاعْلَمْ يَا أَخِي بِأَنَّ نَفْسَكَ هِيَ إِحْدَى الْأَنْفُسِ الْجُزْئِيَّةِ وَهِيَ قُوَّةٌ مِنْ قِوَى النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ لَا هِيَ بِعَيْنِهَا وَلَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْهَا كَمَا أَنَّ جَسَدَكَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ جِسْمِ الْعَالَمِ لَا هُوَ كُلُّهُ وَلَا مُنْفَصِلٌ عَنْهُ وَبِالْجُمْلَةِ مَا مِنْ عُنْصُرٍ فِي الْإِنْسَانِ إِلَّا وَلِلنَّفْسِ فِيهِ ضُرُوبٌ مِنَ الْأَفْعَالِ وَفُنُونٌ مِنَ الْأَعْمَالِ، فَإِذَا قُلْنَا الْعَقْلُ الْكُلِّيُّ فَإِنَّا نَعْنِي بِهِ الْقُوَّةَ الْإِلَهِيَّةَ الْمُؤَيِّدَةَ لِلنَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ وَإِذَا قُلْنَا النَّفْسُ الْكُلِّيَّةُ فَإِنَّا نَعْنِي بِهَا نَفْسَ الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ وَإِذَا قُلْنَا الطَّبِيعَةُ الْكُلِّيَّةُ فَإِنَّمَا نَعْنِي بِهَا قُوَّةَ النَّفْسِ الْكُلِّيَّةِ السَّارِيَةِ بِجَمِيعِ الْأَجْسَامِ الْمُدَبِّرَةِ لَهَا الْمُظْهِرَةِ بِهَا وَبِهَا أَفْعَالُهَا وَآثَارُهَا، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ سَمَّى الدَّارَ الْآخِرَةَ الْحَيَوَانَ لِأَنَّهَا عَالَمُ الْأَرْوَاحِ وَمَعْدِنُ النُّفُوسِ وَالدُّنْيَا عَالَمُ الْأَجْسَامِ وَجَوَاهِرُهَا أَمْوَاتٌ بِطَبَائِعِهَا.

الصفحة 251 من 316