الْعَدْلِيَّةِ فِي سَائِرِ مُحَافَظَةِ اللَّاذِقِيَّةِ وَلِسَائِرِ أَقْضِيَتِهَا، وَفِي خِتَامِ هَذِهِ الشَّذْرَةِ الْمُخْتَصَرَةِ مِنْ تَارِيخِ حَيَاتِهِ كَانَ قَدْ بَلَغَ الْعَقْدَ السَّادِسَ مِنْ عُمْرِهِ أَمَدَّهُ اللهُ لَنَا بِطَائِلِ أَيَّامِهِ هَذَا وَقَدِ اجْتَمَعَتْ عَلَى حُبِّهِ كُلُّ الْقُلُوبِ كَمَا اجْتَمَعَتْ عَلَى حَمْدِهِ وَشُكْرِهِ كُلُّ الْأَلْسُنِ مِنْ سَائِرِ الطَّبَقَاتِ وَالزَّعَامَاتِ وَأَرْبَابِ الْمَقَامَاتِ وَمُخْتَلَفِ الْعَشَائِرِ وَعُمُومِ الْعَنَاصِرِ.
وَلَا عَجَبَ فَهُوَ الرَّجُلُ الَّذِي أَخْلَصَ للهِ عَمَلَهُ فَأَخْلَصَتْ لَهُ الْقُلُوبُ وُدَّهَا. وَهُوَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ رِفْعَةِ الْمَقَامِ وَإِتْبَاعِ الشُّهْرَةِ وَإِقْبَالِ الدُّنْيَا كَانَ مُتَوَاضِعاً لَيِّناً مُحْسِناً بَارّاً بِشَعْبِهِ يَنْصُرُ الْمَظْلُومَ وَيُوَاسِي الضَّعِيفَ وَيُسَاعِدُ الْمُحْتَاجَ وَيَأْخُذُ بِيَدِ الْفَقِيرِ، كَرِيمَ الْأَخْلَاقِ وَإِنْ بَهْرَجَةُ الدُّنْيَا لَمْ تَشْغَلْهُ عَنِ الْقِيَامِ بِأُمُورِ دِينِهِ وَالْقِيَامِ بِهَا عَلَى أَكْمَلِ وَجْهٍ وَلَمْ تَشْغَلْهُ عَنِ الْبَحْثِ بِالْكُتُبِ وَاقْتِنَاءِ الْكُتُبِ الدِّينِيَّةِ مَا فَتِئَ أَعَزَّهُ اللهُ دَارِسًا لِلْمُصَنَّفَاتِ بَاحِثًا عَنِ الْمُشْكِلَاتِ وَقَدْ كَانَ يُغِيِّبُ بَعْضُ الْمَسَائِلِ النَّفِيسَةِ مَعَ كَثِيرٍ مِنَ الْمَنْظُومَاتِ وَالْأَدْعِيَةِ.




